تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
المسألة الثانية : من الناس من قال : النصب هي الأوثان ، وهذا بعيد لأن هذا معطوف على قوله * ( وما أهل لغير الله به ) * وذلك هو الذبح على اسم الأوثان ، ومن حق المعطوف أن يكون مغايراً للمعطوف عليه . وقال ابن جريج : النصب ليس بأصنام فإن الأصنام أحجار مصورة منقوشة ، وهذه النصب أحجار كانوا ينصبونها حول الكعبة ، وكانوا يذبحون عندها للأصنام ، وكانوا يلطخونها بتلك الدماء ويضعون اللحوم عليها ، فقال المسلمون : يا رسول الله كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم ، فنحن أحق أن نعظمه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكره ، فأنزل الله تعالى : * ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ) * ( الحج : 37 ) . واعلم أن * ( ما ) * في قوله * ( وما ذبح ) * في محل الرفع لأنه عطف على قوله * ( حرمت عليكم الميتة ) * إلى قوله * ( وما أكل السبع ) * . واعلم أن قوله * ( وما ذبح على النصب ) * فيه وجهان , أحدهما : وما ذبح على اعتقاد تعظيم النصب ، والثاني : وما ذبح للنصب ، و ( اللام ) و ( على ) يتعاقبان ، قال تعالى : * ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) * ( الواقعة : 91 ) أي فسلام عليك منهم ، وقال * ( وإن أسأتم فلها ) * ( الإسراء : 7 ) أي فعليها . النوع الحادي عشر : قوله تعالى : * ( وأن تستقسموا بالأزلام ) * قال القفال رحمه الله : ذكر هذا في جملة المطاعم لأنه مما أبدعه أهل الجاهلية وكان موافقاً لما كانوا فعلوه في المطاعم ، وذلك أن الذبح على النصب إنما كان يقع عند البيت ، وكذا الاستقسام بالأزلام كانوا يوقعونه عند البيت إذا كانوا هناك ، وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في الآية قولان : الأول : كان أحدهم إذا أراد سفراً أو غزواً أو تجارة أو نكاحاً أو أمراً آخر من معاظم الأمور ضرب بالقداح ، وكانوا قد كتبوا على بعضها : أمرني ربي ، وعلى بعضها : نهاني ربي ، وتركوا بعضها خالياً عن الكتابة ، فإن خرج الأمر أقدم على الفعل ، وإن خرج النهي أمسك ، وإن خرج الغفل أعاد العمل مرة أخرى ، فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة الخير والشر بواسطة ضرب القداح . الثاني : قال المؤرخ وكثير من أهل اللغة : الاستقسام هنا هو الميسر المنهى عنه ، والأزلام قداح الميسر ، والقول الأول اختيار الجمهور . المسألة الثانية : الأزلام القداح واحدها زلم ، ذكره الأخفش . وإنما سميت القداح بالأزلام لأنها زلمت أي سويت . ويقال : رجل مزلم وامرأة مزلمة إذا كان خفيفاً قليل العلائق ، ويقال قدح مزلم وزلم إذا ظرف وأجيد قده وصنعته ، وما أحسن ما زلم سهمه ، أي سواه ، ويقال لقوائم البقر أزلام ، شبهت بالقداح للطافتها .