تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
المسألة الخامسة : قرأ ابن كثير وأبو عمرو * ( إن صدوكم ) * بكسر الألف على الشرط والجزاء والباقون بفتح الألف ، يعني لأن صدوكم . قال محمد بن جرير الطبري : وهذه القراءة هي الاختيار لأن معنى صدهم إياهم عن المسجد الحرام منع أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين يوم الحديبية عن العمرة ، وهذه السورة نزلت بعد الحديبية ، وكان هذا الصد متقدماً لا محالة على نزول هذه الآية . ثم قال تعالى : * ( واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) * والمراد منه التهديد والوعيد ، يعني اتقوا الله ولا تستحلوا شيئاً من محارمه إن الله شديد العقاب ، لا يطيق أحد عقابه . قوله تعالى : * ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ) * . إعلم أنه تعالى قال في أول السورة * ( أحلت لكم بهيمة الأغنام ) * ( المائدة : 1 ) ثم ذكر فيه استثناء أشياء تتلى عليكم ، فههنا ذكر الله تعالى تلك الصور المستثناة من ذلك العموم ، وهي أحد عشر نوعاً : الأول : الميتة : وكانوا يقولون : إنكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله . وأعلم أن تحريم الميتة موافق لما في العقول ، لأن الدم جوهر لطيف جداً ، فإذا مات الحيوان حتف أنفه احتبس الدم في عروقه وتعفن وفسد وحصل من أكله مضار عظيمة . والثاني : الدم : قال صاحب " الكشاف " كانوا يملؤون المعي من الدم ويشوونه ويطعمونه المعي من الدم ويشوونه ويطعمونه الضيف ، فالله تعالى حرم ذلك عليهم . والثالث : لحم الخنزير ، قال أهل العلم : الغذاء يصير جزءاً من جوهر المغتذي ، فلا بدّ أن يحصل للمغتذي أخلاق وصفات من جنس ما كان حاصلاً في الغذاء ، والخنزير مطبوع على حرص عظيم ورغبة شديدة في المشتهيات ، فحرم أكله على الإنسان لئلا يتكيف بتلك الكيفية ، وأما الشاة فإنها حيوان في غاية السلامة ، فكأنها ذات عارية عن جميع الأخلاق ، فلذلك لا يحصل للإنسان بسبب أكل لحمها كيفية أجنبية عن أحوال الإنسان . الرابع : ما أهل لغير الله به ، والإهلال