تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فقيل : هي ذو العقدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، فقوله * ( ولا الشهر الحرام ) * يجوز أن يكون إشارة إلى جميع هذه الأشهر كما يطلق اسم الواحد على الجنس ، ويجوز أن يكون المراد هو رجب لأنه أكمل الأشهر الأربعة في هده الصفة . ثم قال تعالى : * ( ولا الهدي ) * قال الواحدي : الهدي ما أهدي إلى بيت الله من ناقة أو بقرة أو شاة ، واحدها هدية بتسكين الدال ، ويقال أيضاً هدية ، وجمعها هدى . قال الشاعر : حلفت برب مكة والمصلى وأعناق الهدى مقلدات ونظير هذه الآية قوله تعالى : * ( هدياً بالغ الكعبة ) * ( المائدة : 95 ) وقوله * ( والهدي معكوفاً أن يبلغ محله ) * ( الفتح : 25 ) . ثم قال تعالى : * ( ولا القلائد ) * والقلائد جمع قلادة وهي التي تشد على عنق العبير وغيره وهي مشهورة . وفي التفسير وجوه : الأول : المراد منه الهدى ذوات القلائد ، وعطفت على الهدي مبالغة في التوصية بها لأنها أشرف الهدي كقوله * ( وجبريل وميكال ) * ( البقرة : 98 ) كأنه قيل : والقلائد منها خصوصاً الثاني : أنه نهى عن التعرض لقلائد الهدي مبالغة في النهي عن التعرض للهدي على معنى : ولا تحلوا قلائدها فضلاً عن أن تحلوها ، كما قال * ( ولا يبدين زينتهن ) * ( النور : 31 ) فنهى عن إبداء الزينة مبالغة في النهي عن إبداء مواضعها . الثالث : قال بعضهم : كانت العرب في الجاهلية مواظبين على المحاربة إلا في الأشهر الحرم ، فمن وجد في غير هذه الأشهر الحرم أصيب منه ، إلا أن يكون مشعراً بدنة أو بقرة من لحاء شجر الحرم ، أو محرماً بعمرة إلى البيت ، فحينئذٍ لا يتعرض له ، فأمر الله المسلمين بتقرير هذا المعنى . ثم قال : * ( ولا آمين البيت الحرام ) * أي قوماً قاصدين المسجد الحرام ، وقرأ عبد الله : ولا آمي البيت الحرام على الإضافة . ثم قال تعالى : * ( يبتغون فضلاً من ربهم ورضواناً ) * وفيه مسائل :