للفرد والمجتمع بأسلوب مباشر كما في القوانين التكليفية ، أو بأسلوب غير
مباشر كما في الأحكام الوضعية ، فالقانون هو المحرك العملي والزاجر الفعلي
بشكل مباشر أو غير مباشر ، بينما الاعتبار الأدبي لا يرتبط بالجانب العملي
للانسان وإنما يرتبط بالجوانب الذوقية والنفسية للانسان . وأما اختلافهما في
الهدف فإن الهدف من الاعتبار القانوني قيادة إرادة الانسان لتحقيق المصلحة
والبعد عن المفسدة ، بينما الهدف من الاعتبار الأدبي هو التأثير على أحاسيس
الجمهور ومشاعرهم وميولهم .
وأما اختلافهما في الصفة فصفة الاعتبار الأدبي عدم تأصله خارجا وعدم
تطابق المراد الاستعمالي فيه مع المراد الجدي ، وصفة الاعتبار القانوني هو
التأصل خارجا مع تطابق المرادين فيه .
الثالث : العلاقة بين الاعتبارين : إن علاقة الاعتبار الأدبي بالاعتبار
القانوني تبرز في تولد الاعتبار القانوني من الاعتبار الأدبي ، فإن الاعتبار القانوني
في بداية وجوده يكون اعتبارا أدبيا صرفا ، فمثلا اعتبار المال مملوكا لزيد حقيقته
اعطاء حد شئ لشئ آخر ، وهو اعطاء لوازم الأمور الشخصية كأفعال الانسان
الجوارحية والجوانحية للأمور الأجنبية عنه ، فكما أن فعل الانسان تحت ارادته
قبضا وبسطا واعطاءا ومنعا فكذلك المال الأجنبي عنه يكون تحت تصرفه
وارادته ، وهذه هي حقيقة الملكية ، فهي اعتبار أدبي في مبدأ وجوده لكنه يتحول
بمرور الوقت وبعد اقرار المجتمع العقلائي له وكثرة استعماله إلى اعتبار قانوني
يرتبط بعمل الفرد والمجتمع ، ويكون أمرا متأصلا متصفا بمطابقة المراد
الاستعمالي فيه للمراد الجدي .
الرابع : عناصر القانون وأسلوب جعله : عناصر القانون أربعة :
1 - الملاك وهو المصلحة أو المفسدة الموجودة في المتعلق .
2 - المصحح : حيث إن الحكم نوع من الاعتبار ، والاعتبار لا يكون ذا
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 48
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٤٨