للنسبة الاسنادية وضعا شخصيا كما هو المختار في ظاهرة اللغة . وبعد وضوح
المسلكين في وضع المشتق نقول : بأننا إن أخذنا بالمسلك الأول - القائل بتعدد
الوضع والموضوع له على نحو تعدد الدال والمدلول - فلا يصدق حينئذ على
المشتق سبب البناء ، وهو تضمن المعنى الحرفي ، لان المشتق بناءا على هذا
المسلك من قبيل الكلمتين اللتين إحداهما اسم - وهو المادة الدالة على طبيعي
الحدث - والأخرى حرف ، وهي الهيئة الدالة على النسبة الاسنادية للذات ،
وسبب البناء هو تضمن الكلمة الواحدة للمعنى الحرفي ، لا انضمام الاسم
للحرف كما هو واضح .
إذن فلا يتم البرهان الآني المذكور على البساطة بناءا على المسلك الأول .
وإن أخذنا بالمسلك الثاني - القائل بوحدة الوضع والموضوع له كما هو
المختار - فسبب البناء غير متحقق في المشتق أيضا ، والسر في ذلك أن السبب
الموجب للبناء تضمن الاسم للمعنى الحرفي التفصيلي ، كتضمن كلمة ( متى )
للاستفهام ، حيث إن الاستفهام هو المعنى التفصيلي الصريح لكلمة ( متى ) ،
بينما وجود المعنى الحرفي في مفهوم الاسم على نحو التحليل والاندماج غير كاف
في بنائه كما هو حاصل في المشتق ، فإن مدعى القائل بالتركيب هو دلالة المشتق
على الذات الواجدة للمبدأ ، ومؤداه أخذ النسبة الاسنادية في مفهوم المشتق لا
على نحو التفصيل بل على نحو التحليل والاندماج ، وهذا غير كاف في البناء ،
فلا يتم البرهان الآني المذكور على هذا المسلك أيضا .
الايراد الرابع : ما ذكره المحقق الشريف الجرجاني في حاشيته على
شرح المطالع ، فإن صاحب المطالع عرف الفكر ب " أنه ترتيب أمور معلومة
للتوصل إلى مجهول أو اعترض عليه الشارح بأن هذا التعريف غير جامع ،
لعدم انطباقه على التعريف بالفصل وحده كما لو قلنا : " الانسان هو الناطق "
المسمى بالحد الناقص ، فإن عملية التعريف في المثال مع كونها نشاطا فكريا
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 312
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٣١٢