الشق الأول فهي :
أ - إن هذا البحث بتمامه إشكالا وجوابا مبني على سنخ التفكير الفلسفي
التقليدي الذي يرى أن معرفة الحقائق الواقعية يتم من خلال معرفة عنصرين :
ما به الاشتراك وهو الجنس وما به الامتياز وهو الفصل ، إلا أن هذا السنخ من
التفكير غير مقبول عندنا لوجهين :
1 - عدم وجود برهان قاطع على صحته .
2 - كونه عقيما في الايصال لمعرفة واضحة السمات والملامح . وقد اعترف
بذلك المناطقة أنفسهم ، فقالوا بعدم امكان الوصول للواقعيات وكنه
حقائقها ، لذلك فالطريقة المثمرة في الوصول لمعرفة الحقائق هي الطريقة التي
طرحتها الفلسفة الحديثة ، وهي معرفة الأشياء من خلال آثارها الحسية
وعوارضها الفعلية والانفعالية . ولعل ما في الرواية الرضوية إشارة لهذه الطريقة
حيث قال عليه السلام : " وخلق خلقا مختلفا بأعراض وحدود " ( 1 ) .
ب - ذكر المناطقة بأن الفصول المطروحة في العلوم لتحديد الواقعيات
مأخوذة على نحو المعرفية للفصول الحقيقية لا على نحو الموضوعية ، فمثلا
الناطق فصل مشهوري معرف بالفصل الحقيقي ، وهو مبدؤه أي النفس
الناطقة ، والا فلا يعقل كون الناطق ذاتيا للانسان ، فإن المراد بالنطق إن كان
هو النطق الجارحي فهو من مقولة الكيف المسموع ، وإن كان هو النطق
الجانحي الادراكي فهو من مقولة الكيف النفساني أو مقولة الفعل أو الإضافة
على اختلاف المباني في بحث العلم في الفلسفة ، وعلى كلا التفسيرين فالناطق
من العرضيات لا من الذاتيات ، فلا يكون فصلا مقوما لحقيقة الانسان .
وبناءا على هذه المقالة فأي مانع من دخول مفهوم الشئ في مدلول
( 1 )
هامش
التوحيد للصدوق : 430 ، باب 65 ، ضمن حديث 1 .