الناطق ، ما دام هذا المدلول بذاته أمرا عرضيا لا ذاتيا ، لعدم كونه فصلا حقيقيا
كما ذكرنا .
ج - إن هذا الايراد قد يعد خلطا بين مقام الاثبات ومقام الثبوت ،
باعتبار أن النزاع المنطقي في كون الفصل أمرا بسيطا أم مركبا نزاع ثبوتي دائر
حول واقع الفصل وحقيقته ، وأنها مركبة في الواقع من الجنس والصفة أم من
العرض العام والصفة أم غير مركبة ، بينما الخلاف الأصولي المعقود حول بساطة
المشتق وتركيبه خلاف إثباتي دائر حول لفظ المشتق ومدلوله اللغوي العرفي ،
وأن العرف المتأمل هل يفهم النسبة الاسنادية من المشتق أم لا ؟ .
فلا وجه لخلط المبحثين والاستمداد من أحدهما للآخر ، فإن الأول ناظر
لخصوص الفصل بلحاظ حقيقته الواقعية ، والثاني ناظر للمشتق بلحاظ مدلوله
اللغوي العرفي ، لذلك نرى الشريف الجرجاني في حاشيته على الكشاف
وحاشيته على المطول وحاشيته على الأصول للحاجبي يصرح بتركيب
المشتق ، لكنه في علم المنطق يرى بساطة الفصل المشتق ، مما يدل على عدم
التنافي بين المقامين واختلافهما موضوعا وحكما .
هذه ملاحظاتنا على الشق الأول من الايراد ، وهو استلزام أخذ مفهوم
الشئ في مدلول المشتق لدخول العرض العام في الفصل .
وأما ملاحظتنا على الشق الثاني من الايراد - وهو استلزام أخذ مصداق
الشئ في مدلول المشتق لانقلاب القضية الممكنة للضرورية - فبيانها يتوقف
على ذكر أمور :
أ - إن القضية تحتوي على أربعة عناصر :
1 - موضوع .
2 - محمول .
3 - نسبة .
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 315
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٣١٥