عرفا يعد هذا الحمل حملا حقيقيا عرفا للاتحاد الوجودي بين الطرفين بنظر
العرف وهو كاف في صحة الحمل ، فلا يتم ما ذكره السيد الأستاذ في النقطة
الأولى من عدم وجود المصحح للحمل - وهو الاتحاد الوجودي - بناءا على
القول بالبساطة .
الملاحظة الثانية : إن ما ذكره في النقطة الأولى من أن المغايرة الحقيقية
بين الموضوع والمحمول لا تتغير باعتبار اللا بشرط حتى يصح الحمل بهذا
الاعتبار يرد عليه أمران :
أ - ما ذكرناه سابقا أن الحمل عمل نفسي يتأثر بتدخل الاعتبارات فيه ،
فمثلا كل ماهية تتألف من عنصرين : ما به الاشتراك وما به الامتياز ، وما به
الاشتراك لو لوحظ بحده الخاص فلا يصح حمله على الذات وهذا معنى اعتبار
البشرط لا ، ولو لوحظ بما هو مبهم تمام الابهام لولا الصورة النوعية صح حمله
وهذا هو معنى اعتبار اللا بشرط ، إذن فالاعتبارات لها تأثير واضح على صناعة
الحمل وتغيره .
ب - إننا لا نقول : بأن اعتبار اللا بشرط واعتبار البشرط لا مجرد فرض
ذهني لا منشأ له في الواقع حتى يشكل على ذلك بأن هذه الاعتبارات لا تأثير
لها في الحمل ، بل نقول : بأن الذهن إذا أدرك الاتحاد الوجودي بين الطرفين ولو
كان اتحادا عرفيا قام باعتبار اللا بشرط في المحمول حتى تتحق حالة الهوهوية
والاندماج بين الطرفين ، وهو معنى الحمل ، فهذه الاعتبارات لها مناشئ واقعية
لا مجرد فرض ذهني .
الملاحظة الثالثة : إن المصحح لحمل المشتق على الذات في نظره هو
الاتحاد الوجودي العرضي الراجع للاتحاد الوجودي الحقيقي بين كلي المبدأ وفرده
الخارجي ، وهذا الكلام يتصور على وجوه :
أ - إن المصحح لحمل لفظ المشتق كعالم على زيد - مثلا - هو الاتحاد
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 291
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٩١