بالعرض لما بالذات .
وفيه : إنه لا يوجد ربط بين الحملين فكيف يكون أحدهما مصححا
للآخر ؟ فحمل العالم على زيد مختلف موضوعا ومحمولا عن حمل كلي العلم
على فرده الخارجي القائم بزيد فكيف يصح رجوع الحمل الأول للثاني ؟
فإن قلت : بأن السبب في رجوع الحمل الأول للثاني هو قانون الانتزاع ،
حيث إن عنوان العالم منتزع من العلم فحمل العنوان الانتزاعي راجع للحمل
في منشأ انتزاعه ، وبما أن الحمل في منشأ الانتزاع واجد للاتحاد الوجودي
الحقيقي فهذا كاف في صحة الحمل الشائع الحقيقي للعنوان المنتزع ، وهو
المشتق .
قلت : أولا : إننا ذكرنا سابقا أن العنوان الانتزاعي له منشأ انتزاع وهو
ما يصح حمله عليه ومصحح انتزاع ، ومنشأ الانتزاع بالنسبة للمشتق هنا هو
الذات ومصححه هو المبدأ ، فلا موجب لرجوع الحمل في المشتق إلى الحمل في
مصحح انتزاعه وهو المبدأ ، لعدم كونه منشأ لانتزاعه حتى يدور مداره في
الحمل .
وثانيا : إن قانون رجوع ما بالعرض لما بالذات يقتضي رجوع الاتحاد
الوجودي العرضي بين زيد والعنوان المشتق إلى الاتحاد الوجودي الحقيقي بين
زيد ومبدأ الاشتقاق الذي هو منشأ الانتزاع عند القائل به ، لا إلى الاتحاد
الوجودي بين كلي العلم وفرده الخارجي فإنه لا ربط له بالأول .
ج - إننا إذا قلنا زيد عالم فعنوان عالم بمقتضى كونه مفهوما مركبا يعني
الذات الواجدة للعلم ، وحينئذ يكون له انطباقان قهريان ، انطباق عنوان
الذات على زيد وهذا هو الحمل الأول وانطباق كلي العلم على فرده القائم بزيد
وهذا هو الحمل الثاني ، فمقصود من يقول بالتركيب هو اشتمال لفظ المشتق على
انطباقين وحملين ، الا أنه لا دليل ولا موجب لرجوع الحمل الأول للثاني واعتماد
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 293
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٩٣