مصححه على مصححه كما أوضحنا ذلك مفصلا .
الايراد الثالث : ما في المحاضرات ( 1 ) ، ومحصله : إن المصحح لحمل
المشتق على الذات المطروح في كلمات المحقق النائيني ( قده ) وهو لحاظ العرض
بما هو طور من أطوار الجوهر وشأن من شؤونه المعبر عنه باللا بشرط هذا خاص
بما إذا كان المشتق من العناوين العرضية المقولية ، فإنه تارة يلاحظ من حيث
وجوده النفسي فلا يصح حمله وهذا معنى البشرط لا ، وأخرى يلاحظ بما هو
نعت للجوهر فيصح حمله عليه وهذا معنى اللا بشرط ، أما لو كان المشتق من
العناوين الانتزاعية كالممكن أو الاعتبارية كالواجب والمملوك أو العدمية
كالأعمى - مثلا - فهذه العناوين ليست أطوارا ولا شؤونا للوجود الجوهري
حتى يصح حملها بهذا اللحاظ المعبر عنه باللا بشرط ، إذن فالمصحح المذكور
ليس عاما لجميع أنواع المشتق ( 2 ) .
وجوابنا عن هذا الايراد يتم في أمرين :
أ - ذكر الفلاسفة أن الحمل شروط بالاتحاد الوجودي ، ومعنى الاتحاد
الوجودي بين الموضوع والمحمول بحسب عباراتهم هو كون أحد الطرفين
متحصلا والآخر لا متحصلا ليتم حمل أحدهما على الآخر ، فإن حمل المتحصل
أي ماله وجود وفعلية بإزائه في الخارج على المتحصل غير ممكن لامتناع اجتماع
الفعليتين في موضوع واحد ، ولذلك ذهب الحكماء إما إلى أصالة الوجود وإما
لأصالة الماهية ، فإن دعوى أصالتهما معا لازمها كون كل شئ شيئين وهذا
مناف للوجدان ، ولازمها أيضا عدم صحة حمل الماهية على الوجود فلا يصح أن
يقال زيد موجود لامتناع حمل المتحصل كما ذكرنا على المتحصل الآخر ، فلا بد
من أجل تصحيح الحمل من كون الموضوع - مثلا - متحصلا والمحمول لا
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 / 279 - 280 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 / 280 .