ولكننا لا نوافق على هذا الاعتراض لوجوه :
أ - إن البحث في صدق المشتق على الموضوع واشتراطه بفعلية التلبس أو
عدم اشتراطه لا يبتني على مسلك السكاكي في المجاز ، فيمكن لنا القول
بمسلك السكاكي ومع ذلك نرى أن مسألة المشتق مرتبطة بالظهور الفردي
للكلمة لا بالاسناد .
بيان ذلك : أننا لو اخترنا أن المجاز في الاسناد لا في الكلمة كما قال به
السكاكي فيمكن لنا مع ذلك اختيار المذهب المشهور في البحث حول المشتق ،
وهو البحث حول مفهومه الافرادي وهل أنه واسع يشمل المنقضي عنه المبدأ أم
ضيق خاص بالمتلبس ، ولا تنافي بين البحث عن المفهوم الافرادي للمشتق
واختيار كون المجاز في الاسناد لا في الكلمة .
كما أنه يمكن اختيار كون المجاز مرتبطا بالكلمة لا بالاسناد كما عليه
المسلك المشهور ومع ذلك يصح البحث في اسناد المشتق وصدقه ، فيقال : بأن
الحقيقة والمجاز من أوصاف الكلمة نفسها ولكن المفروض المفروغية عن مدلول
وصف المشتق وأن المراد به معلوم وهو الواجد للمبدأ في زمن من الأزمنة ،
فالبحث حينئذ ليس عن مدلوله لوضوحه وإنما البحث عن مرحلة الصدق
والاسناد وأنه هل يصح إسناده للمنقضي عنه المبدأ على نحو الحقيقة أم لا .
إذن فلا تلازم بين مسلك السكاكي في بحث المجاز وبين تعلق البحث
في المشتق بمرحلة الصدق والاسناد ، كما لا تلازم بين مسلك المشهور في بحث
المجاز وبين تعلق البحث في المشتق بمفهومه الافرادي .
ب - إن ما ذكره من عدم تصور المجاز في الاسناد في القضايا الحقيقية
لعدم اشتمالها على جهة التطبيق والنظر للافراد غير تام ، وذلك لان القضايا
الحقيقية لا تخلو عن جهة التطبيق .
بيان ذلك : ان الحمل على نوعين :
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 228
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٢٨