الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له .
إذن فما دامت جهة التطبيق جهة مفروضة ومفروغا عنها في القضايا
الحقيقية فلا يمكن أن يكون المجاز فيها بلحاظ عالم التطبيق والاسناد .
وأما القضايا الخارجية فهي تنقسم بحسب مرحلة الصدق والانطباق إلى
ثلاثة أقسام :
1 - ما يكون الصدق فيها حقيقيا بلا خفاء نحو الفرات ماء .
2 - ما يكون الصدق فيها حقيقيا مع نوع من الخفاء نحو " الكبريت
ماء " .
3 - ما يكون الصدق فيها متوقفا على التوسعة نحو زيد أسد ، والتوسعة
هنا إما في الموضوع وإما في المحمول وإما في الاسناد ، فأما التوسعة في الموضوع
فهو إما بإرادة الحيوان المفترس من لفظ زيد وهذا استعمال لا مصحح له من
وضع أو طبع ، وإما باعتبار زيد حيوانا مفترسا ثم يحمل عليه لفظ الأسد وهو
تكلف لا حاجة له بعد التجوز في لفظ الأسد ، أو في إسناده .
وأما التوسع في المحمول بأن يراد بلفظ الأسد الرجل الشجاع فهذا هو
مطلوبنا ، وهو كون المجاز في الكلمة لا في الاسناد .
وأما التوسع في الاسناد فهو باطل ، إذ بعد المحافظة على مفهوم زيد
ومدلوله بلا تجوز والمحافظة على مدلول الأسد بلا تجوز فحمل أحدهما على
الآخر حمل للمباين على مباينه كحمل الحجر على الانسان وهو غلط وليس
مجازا ، فالتجوز في الاسناد لا وجه له بعد كون طرفي الاسناد متباينين .
والخلاصة : ان مسلك السكاكي وهو رجوع المجاز للاسناد لا للكلمة
لا صحة له لا في القضايا الحقيقة ولا في القضايا الخارجية ، وإذ بطل المسلك
المذكور بطل ما تفرع عليه من كون بحث المشتق متعلقا بالاسناد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 59 .