يكن هناك تلبس فعلي .
أم أن المحمول هو عنوان العالم فقط والمبدأ ما هو الا مصحح للانتزاع ،
فإن العنوان الانتزاعي له منشأ انتزاع وهو ما يصح حمله عليه وهو الذات في
المقام ومصحح انتزاع وهو المبدأ هنا ، فالمبدأ ليس دخيلا في الحمل ولا جزءا من
المحمول وإنما هو مصحح الانتزاع فقط والا فالمحمول هو العنوان .
وبناءا على ذلك فالحمل حمل مواطاة فيعتبر فيه فعلية التلبس ، مضافا إلى
أن عنوان المشتق عنوان انتزاعي ولا بقاء للعنوان الانتزاعي مع زوال مصحح
انتزاعه .
إذن فهذا التسائل معقول ولا يرد عليه الاعتراض المطروح من قبل
المحقق الأصفهاني . نعم قد يدعى أن الظاهر من حمل لفظة عالم - مثلا - على
زيد هو حمل عنوان المشتق لا حمل المبدأ المصحح له ، ولكن المفروض في كلام
المحقق الطهراني أن البحث عقلي يدور مدار الحمل لا أنه بحث لغوي يدور
مدار الظهور .
ب - إننا إذا قلنا زيد عالم فهنا لا يوجد حملان بالأصالة ، أحدهما مواطاة
والآخر اشتقاق ، لتباين الحملين فلا يجتمعان في حمل واحد كما هو واضح
لاستحالة اجتماع المتباينين ، ولكن يوجد هنا حملان ، أحدهما بالأصالة والآخر
بالعرض ، فيوجد حمل لعنوان المشتق على الذات وحمل للمبدأ على الذات .
والسؤال حينئذ : أي الحملين بالأصالة ؟
فإذا كان الحمل الأصيل هو للمبدأ فالمقصود مجرد الانتساب وهذا هو
المعبر عنه بحمل الاشتقاق الذي لا يعتبر فيه فعلية التلبس ، وإن كان الحمل
الأصيل للمشتق فالحمل حمل مواطاة وهو الذي يعتبر فيه فعلية التلبس .
إذن فتصور وجود حملين في القضية أمر معقول ، وبناءا عليه فيصح
التساؤل المذكور ، وهذا هو مقصود المحقق الطوسي من المجاز في حمل
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 224
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٢٤