باطنيا وفطرة ثابتة لا تنفك عنه ما دام الإنسان إنسانا .
نعم إن الذي يتغير وتتغير بتبعه العادات والتقاليد ، لا صلة له بالأخلاق
وثباتها ، وها نحن نذكر من الأصول الثابتة في علم الأخلاق نماذج :
1 . لا يشك ذو مسكة أن بقاء النظام في المجتمع الإنساني رهن قوانين
تؤمن حقوق جميع شرائح المجتمع بعيدا عن الظلم والجور والتعسف ، وهذا
أصل ثابت لا يشك فيه أحد ، بيد أن الذي يتغير هو الأساليب التي تتكفل إجراء هذا
الأصل ، فلا تجد على أديم الأرض من ينكر حسن تقنين مبني على العدل وبسطه
بين الناس ، وقبح الظلم والتعسف .
وهذا الأصل الثابت لم يتغير منذ أن وجد الإنسان على البسيطة وأصبحت له
حياة اجتماعية .
2 . الاختلاف بين الرجل والمرأة أمر تكويني محسوس ، فهما موجودان
مختلفان عضويا وروحيا على الرغم من الأبواق الإعلامية التي تبغي كسر الحواجز
بينهما ، ولذلك اختلفت أحكام كل منهما عن الآخر .
فإذا كان التشريع مطابقا لفطرتهما ومسايرا لطبعهما يظل ثابتا لا يتغير بمرور
الزمان ، لثبات الموضوع المقتضي لثبات المحمول .
3 . الروابط العائلية ، كرابطة الابن بأبويه ، ورابطة الأخ بأخيه ، وهي روابط
طبيعية ، تتحد فيها الأواصر الروحية والنسبية ، فالأحكام التي قننت لتنظيم تلك
الروابط باتت ثابتة لا تتغير بتغير الزمان .
4 . إن التشريع الإسلامي بالغ في الاهتمام بالأخلاق للحيلولة دون تفسخها ،
كما عالج التفسخ الخلقي كالخمر والميسر والإباحة الجنسية بوضع حلول تتناسب
معها من خلال تحريمها وإقامة الحدود على مقترفيها ، وهذه الحلول ليست
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 97
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٧