ذلك بالمثال التالي :
القوانين الرياضية قوانين كلية ثابتة لا تتغير بتغير العالم وأجزائه فحاصل
الضرب بين 2 و 2 يساوي 4 فالنتيجة غير خاضعة للتحول والتبدل وإن كان ما
ينطبق عليه خاضعا للتغير .
وصفوة القول : إن السائل خلط بين القانون وموارد تطبيقه ، فلا ملازمة بين
شمول التغير لكافة المصاديق وشموله للقانون الكلي ، وقد أثبتت البراهين العقلية
والتجربية على أن العلم بما هو علم لا تناله يد التغير والتبدل .
وأما مسألة تكامل العلوم فليست دليلا على أن العلم خاضع للتغير والتبدل ،
للفرق بين التكامل الموجود في نمو النبات والحبة والبذرة وتكامل العلوم ، فإن
التكامل في القسم الأول بمعنى تبدل الصورة النوعية للبذرة مثلا إلى صورة نوعية
أخرى ، فلم تزل الصور تتوارد عليها واحدة تلو الأخرى حتى تتحول إلى شجرة
مثمرة .
وأما التكامل في العلم فهو قائم على انكشاف بعد انكشاف ، على نحو تؤثر
الانكشافات المتعاقبة في سعة علم الإنسان وعظم رقعته ، لا أن العلم الأول ينمو
ويتكثر ويتشعب حقيقة ، ولو أطلق عليه التكامل فهو بمعنى آخر ، لا مثل التكامل
الحاصل في الموجود الطبيعي .
والذي يؤيد ذلك أن القائلين بأصالة المادة وشمول التغيير للعالم بأسره
يستثنون أصولهم الفلسفية عن هذا الأصل ويعتبرون القوانين الديالكتيكية من
أثبت الأصول وأدومها والتي لا تخضع للتغير والتحول ، وكأنها أفرغت في قوالب
فولاذية - على حد تعبير لينين - لا تقبل أي خدشة .
إن القائلين بأصالة المادة وشمول التغير ينفون قطعية كل قاعدة وإطلاقها
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 100
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٠