7 . لزوم النظر في برهان مدعي النبوة
إذا كان مقتضى الحكمة الإلهية دعم الأنبياء بالبراهين ، فيلزم على العباد
عقلا النظر في برهان مدعي النبوة لاستقلال العقل بذلك ، ولدفع الضرر المحتمل .
وأما من عزل العقل عن الحكم في ذلك المجال ، فليس له أن يثبت لزوم
النظر إلا عن طريق الشرع ، وهو بعد غير ثابت ، فتطرح مشكلة الدور .
8 . العلم بصدق دعوى الأنبياء
إذا اقترنت دعوة المتنبئ بالمعاجز والبينات الواضحة - فبناء على استقلال
العقل بالحسن والقبح العقليين - لحكمنا بصدقه لقبح إعطاء البينات للمدعي
الكذاب لما فيه من إضلال الناس ، وأما إذا عزلنا العقل عن الحكم المذكور ، فلا
دليل على صدق نبوته .
9 . الخاتمية واستمرار أحكام الإسلام
إن استقلال العقل بالتحسين والتقبيح - بالمعنى الذي عرفت من الملاءمة
للفطرة أو المنافرة لها - أساس الخاتمية وبقاء أحكام الإسلام وخلودها إلى يوم
القيامة ، لأن الفطرة مشتركة بين جميع أفراد البشر ولا تتبدل بتبدل الحضارات
وتطور الثقافات ، فإن تبدلها لا يمس فطرة الإنسان ولا يغير جبلته ، فيصبح ما
تستحسنه الفطرة أو تستقبحه خالدا إلى يوم القيامة ، دون أن يتطرق إليه التبدل
والتغير .
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 94
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٤