الفصل الثاني عشر
القيم الخالدة
و
قانون التغير والحركة
قد مر آنفا وجود أصول أخلاقية وقيم إنسانية خالدة بخلود الإنسان ، ثابتة
بثبوت غرائزه وميوله الفطرية .
وهناك سؤال يثار ، وهو أن القول بثبات القيم والأصول الأخلاقية يتناقض
مع قانون التغير والحركة الذي يشمل عالم الإمكان بأسره ، فليس هناك شئ غير
خاضع له ، وقد اشتهر بين العلماء القائلين بشمول الحركة للعالم " أن الإنسان لا
يسبح في ماء واحد مرتين " ، لأن الماء في المرة الثانية غير الماء في المرة الأولى ،
ومع القول بذلك فكيف يمكن استثناء القيم من هذا الأصل الثابت الراسخ الذي لا
يقبل التخصيص والاستثناء ؟
والجواب : أنه لا منافاة بين ثبات القيم وشمول الحركة لذرات العالم
وأجزائه ، طبيعيا كان أو فلكيا ، لأن مصب قانون التغير هو الموجود المادي ، والمادة
بجوهرها سيالة لا تقبل الثبات .
وأما القيم والأصول الأخلاقية فهي قوانين يكشف عنها العقل النظري ،
فليست هي في جوهرها أمورا مادية ولا جزءا للطبيعة ، كما أن القوانين السائدة
على الموجود الطبيعي أصول ثابتة ، وإن كان المورد متغيرا ومتحولا ، ونحن نوضح
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 99
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٩