( عالماً بالغصب ، بطلت ) صلاته إن ستر العورة ، ومثله ما لو قام فوقه أو سجد عليه إجماعاً لرجوع النهي إلى جزء الصلاة أو شرطها فتفسد . ولو لم يكن ساتراً أو كان غير ثوب ، كالخاتم ونحوه ، فكذلك عند المصنّف ( 1 ) وجماعة ( 2 ) لأنّ الحركات الواقعة في الصلاة منهيّ عنها لأنّه تصرّف في المغصوب ، وهي أجزاء الصلاة فتفسد لأنّ النهي في العبادة يقتضي الفساد . ولأنّه مأمور بإبانة المغصوب عنه وبردّه إلى مالكه ، فإذا افتقر إلى فعلٍ كثير ، كان مضادّاً للصلاة ، والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه . وفي الدليلين منع . أمّا الأوّل : فلأنّ الحركات المخصوصة الواقعة في الصلاة إنّما تعلَّق النهي فيها بالتصرّف في المغصوب من حيث هو تصرّف في المغصوب لا بالحركات ( 3 ) من حيث هي حركات الصلاة ، فالنهي تعلَّق بأمرٍ خارج عنها ليس جزءاً ولا شرطاً ، فلا يتطرّق ( 4 ) إليها الفساد ، بخلاف ما لو كان المغصوب ساتراً أو مسجداً أو مكاناً لفوات بعض الشروط أو بعض الأجزاء . وأمّا الثاني : فكلَّيّة كبراه ممنوعة ، وقد تقدّم الكلام عليها في إزالة النجاسات ، فإنّ الأمر بالشيء إنّما يستلزم النهي عن ضدّه العامّ ، أعني الترك مطلقاً وهو الأمر الكلَّيّ ، لا عن الأضداد الخاصّة من حيث هي كذلك وإن كان الكلَّيّ لا يتقوّم إلا بها ، فإنّه مغاير لها ، ولهذا كان الأمر بالكلَّيّ ليس أمراً بشيء من جزئيّاته عند المحقّقين ، فلا يتحقّق النهي عن الصلاة لأنّها أحد الأضداد الخاصّة . ومن ثَمَّ فرّق المحقّق في المعتبر بين الأمرين ، فاختار البطلان في الأوّل دون الثاني ( 5 ) ، وقوّاه في الذكرى ( 6 ) . وهو واضح وإن كان الاحتياط يقتضي البطلان .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 547
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٤٧
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 30 تذكرة الفقهاء 2 : 477 منتهى المطلب 4 : 230 نهاية الإحكام 1 : 378 .
( 2 ) منهم : الشهيد في الدروس 1 : 151 .
( 3 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : لا عن الحركات . والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة : ولا يتطرّق .
( 5 ) المعتبر 2 : 92 .
( 6 ) الذكرى 3 : 48 - 49 .