تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤

والمراد بالاستدبار الذي حكم المصنّف بإعادة المصلَّي إليه مطلقاً ما قابل القبلة بمعنى أنّ أيّ خطَّ فُرض طرفه قبلة يجوز الصلاة إليها كان طرفه الآخر استدباراً ، كما يدلّ عليه خبر ( 1 ) عمّار . ولو فُرض وقوع خطَّ آخر على هذا الخطَّ بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان قائمتان ، كان هذا الخطَّ الثاني خطَّ اليمين واليسار . ولو فُرض خطَّ آخر واقع على الخطَّ الأوّل بحيث يحدث عنه زاويتان : حادّة ومنفرجة ، فما كان منه بين خطَّ القبلة وخطَّ المشرق أو المغرب هو الانحراف المغتفر ، وما كان بين جهة الاستدبار وخطَّ المشرق أو المغرب ، فالأجود أنّه ملحق بهما لا بالاستدبار وإن كان أقرب إليه ، اقتصاراً في الإعادة مطلقاً على القول بها على مدلول الرواية ، وهو ما كان إلى دبر القبلة . ( ولو ظهر الخلل ) وهو ( في الصلاة ، استدار ) إلى القبلة ( إن كان ) الخلل ( قليلًا ) لم يبلغ حدّ اليمين واليسار ، وأتمّ صلاته لعدم وجوب الإعادة في الوقت ( وإلا ) أي وإن لم يكن قليلًا بل كان إلى محض اليمين أو اليسار أو الاستدبار ( استأنف ) الصلاة لوجوب الإعادة في الوقت مطلقاً . نعم ، لو فُرض تبيّن التيامن أو التياسر بعد الوقت فيمن أدرك منه ركعة أو المستدبر على القول بالمساواة ، أمكن القول بالاستقامة ولا إعادة لإطلاق الأخبار . وعدمُه لأنّه لم يأت بالصلاة في الوقت . ولأنّ ما بعد الوقت هنا بحكم الواقع فيه ، فيكون بحكم الذاكر فيه . ويضعّف : بأنّ الأوّل مصادرة ، ومساواة ما بعد الوقت لما قبله مطلقاً ممنوعة ، بل في محلّ النصّ والوفاق ، لا في جميع الأحكام على الإطلاق . ( ولا يتعدّد الاجتهاد بتعدّد الصلاة ) إلا مع تجدّد شكّ لبقاء الظنّ السابق حيث لم يتجدّد خلافه ، وللاستصحاب . أمّا لو تجدّد شكّ ، فإنّ الاجتهاد الأوّل بطل حكمه . وأوجب الشيخ ( 2 ) تجديده مطلقاً ما لم يعلم بقاء الأمارات بأن يحضره عند القيام إلى

هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 542 ، الهامش ( 3 ) .
( 2 ) المبسوط 1 : 81 .