( والمصلَّي في ) وسط ( الكعبة ) يكفيه أن ( يستقبل أيّ جدرانها شاء ) ويجوز أن يصلَّي إلى بابها وإن كان مفتوحاً ولا عتبة له لأنّ القبلة ليست هي البنيّة إذ لو زالت والعياذ باللَّه ، كانت الصلاة إلى موضعها وإلى كلّ جزء منه . ( و ) المصلَّي ( على سطحها يصلَّي قائماً ) لا مستلقياً مومئاً ( ويبرز بين يديه شيئاً منها ) وإن قلّ ليكون توجّهه إليه . ويراعي ذلك في جميع أحواله حتى الركوع والسجود ، فلو خرج بعض بدنه عنها أو ساواها في بعض الحالات كما لو حاذى رأسه نهايتها حال السجود ، بطلت صلاته . وقال الشيخ في الخلاف : يصلَّي مستلقياً متوجّهاً إلى البيت المعمور بالإيماء ( 1 ) استناداً إلى روايةٍ ( 2 ) لا تنهض حجّةً في مخالفة المشهور بل الإجماع ، وتخصيص الأمر بالقيام واقتضاء الاقتصار على الإيماء مع القدرة . ( ولو صلَّى باجتهاد أو ) بغير اجتهاد ( لضيق الوقت ) عنه أو بالتقليد في موضع جوازه أو ناسياً على أصحّ القولين ( ثمّ انكشف فساده ) أي : فساد الاجتهاد وما قام مقامه ، أي تبيّن عدم إصابة القبلة ( أعاد ) الصلاة ( مطلقاً ) أي : في الوقت وخارجه ( إن كان مستدبراً ) لرواية عمّار عن الصادق عليه السلام في رجل صلَّى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ، قال : « إن كان متوجّهاً فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة حين يعلم ، وإن كان متوجّهاً إلى دبر القبلة فليقطع ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة ثمّ يفتتح الصلاة » ( 3 ) . ولقوله عليه السلام في حديثٍ آخر حين سُئل عن رجل صلَّى إلى غير القبلة ثمّ تبيّنت القبلة وقد دخل وقت صلاة أُخرى ، قال : « يصلَّيها قبل أن يصلَّي هذه التي دخل وقتها إلا أن يخاف فوت التي دخل وقتها » ( 4 ) . وفي الاستدلال بهما بحث لضعف سند الأُولى بعمّار ، والثانية بمحمّد بن زياد وغيره . مع أنّ ظاهر الأولى أنّ الوقت باقٍ لأنّه فرْضه في الصلاة . ويمكن حمل الثانية على مَنْ صلَّى بغير اجتهاد ولا تقليد إلى جهةٍ واحدة مع سعة
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 542
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٤٢
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 441 ، المسألة 188 .
( 2 ) الكافي 3 : 392 / 21 التهذيب 2 : 376 / 1566 .
( 3 ) الكافي 3 : 285 / 8 التهذيب 2 : 48 - 49 / 159 الاستبصار 1 : 298 / 1100 .
( 4 ) التهذيب 2 : 46 / 149 الاستبصار 1 : 297 / 1098 .