أتمّ الصلاة ، قال : « إن كان في وقتٍ فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا » ( 1 ) . ووجه دلالتها على الناسي من جهة الإطلاق ظاهر ، ومن جهة التحقيق أنّه لا يجوز حملها على العامد أو ما يعمّه ، ولا على الجاهل أو ما يعمّه لما مرّ ( 2 ) في صحيحة محمّد ابن مسلم ، فتعيّن حملها على الناسي توفيقاً بين الأخبار . وذهب الشيخ في المبسوط ( 3 ) إلى الإعادة مطلقاً لتحقّق الزيادة المنافية . والخبر ( 4 ) حجّة عليه . وأوجب الصدوق الإعادةَ على الذاكر من يومه خاصّةً ( 5 ) لصحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام ، الواردة في الناسي ( 6 ) . وتُحمل على الأوّل ، ويحمل اليوم على النهار لئلا يدخل العشاء مع ذكرها في يومها بعد وقتها . وإطلاق اليوم على النهار سائغ إن لم يكنه ، وفيه مع ذلك توفيق بين الأخبار . لكن يبقى هنا بحث ، وهو : أنّه قد تقدّم أنّ مَنْ زاد ركعةً آخر الصلاة وكان قد جلس آخرها بقدر التشهّد تصحّ صلاته ، كما مرّ ، وقد ورد به النصّ ( 7 ) ، وهو لا يجامع إعادة الناسي هنا مطلقاً ولا في الوقت لأنّ المفروض أنّه تشهّد على الثانية فضلًا عن الجلوس بقدره ، فتكون الزيادة من أفراد تلك المسألة ، إلا أنّه لا قائل هنا بالصحّة مطلقاً ، وكان ينبغي لمثبت تلك المسألة القول بها هنا ، ولا سبيل إلى التخلَّص من ذلك إلا بأحد أُمور : إمّا إلغاء ذلك الحكم ، كما ذهب إليه أكثر الأصحاب ، أو القول باختصاصه بالزيادة على الرابعة ، كما هو مورد النصّ ، ولا يتعدّى إلى الثلاثيّة والثنائيّة ، ولا تتحقّق المعارضة هنا ، أو اختصاصه بزيادة ركعة لا غير ، كما ورد به النصّ هناك ، ولا يتعدّى إلى الأزيد ، كما عدّاه بعض الأصحاب ، أو القول بأنّ ذلك في غير المسافر جمعاً بين الأخبار ، لكن يبقى فيه سؤال الفرق مع اتّحاد المحلّ ، وفي الحقيقة اتّفاق الأصحاب هنا على الإعادة في الوقت
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1057
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٥٧
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 435 / 6 التهذيب 3 : 169 / 372 ، و 225 / 569 الاستبصار 1 : 241 / 860 .
( 2 ) في ص 1056 .
( 3 ) المبسوط 1 : 140 .
( 4 ) أي : خبر العيص بن قاسم ، المتقدّم آنفاً .
( 5 ) المقنع : 128 .
( 6 ) الفقيه 1 : 281 / 1275 التهذيب 3 : 169 / 373 ، و 225 - 226 / 570 الاستبصار 1 : 241 - 242 / 861 .
( 7 ) التهذيب 2 : 194 / 766 الإستبصار 1 : 377 / 1431 .