تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1058

مساهمون:

ص١٠٥٨

يؤيّد ما عليه الأكثر هناك من البطلان مطلقاً ، واللَّه أعلم . ( و ) لو أتمّ المقصّر في حالة كونه ( جاهلًا ) بوجوب التقصير ( لا يعيد مطلقاً ) على المشهور لصحيحة محمّد بن مسلم ، السابقة ( 1 ) . وخالف أبو الصلاح ( 2 ) وابن الجنيد ( 3 ) ، فأوجبا عليه الإعادةَ في الوقت . ولعلَّه استناداً إلى إطلاق صحيحة العيص ، السابقة ( 4 ) و ( 5 ) . ووجوب الجمع بين الأدلَّة يعيّن القول بعدم الإعادة . وربما أطلق بعض ( 6 ) الأصحاب إعادة المتمّم مع وجوب القصر عليه مطلقاً لتحقّق الزيادة المنافية . ويؤيّده في الجاهل ما أورده السيّد الرضي رحمه اللَّه على أخيه المرتضى من أنّ الإجماع واقع على أنّ مَنْ صلَّى صلاةً لا يعلم أحكامها فهي غير مجزئة ، والجهل بأعداد الركعات جَهْل بأحكامها ، فلا تكون مجزئةً . وأجاب المرتضى بجواز تغيّر الحكم الشرعي بسبب الجهل وإن كان الجاهل غير معذور ( 7 ) . وحاصل الجواب يرجع إلى النصّ الدالّ على عذره ، والقول به متعيّن . واعلم أنّ ظاهر النصّ والفتوى يقتضي أنّ المراد بالجاهل هنا الجاهل بوجوب القصر رأساً ، فلو كان عالماً به من وجهٍ دون آخر فصلَّى تماماً ، احتمل كونه كذلك لصدق الجهل . وعدمُه لأنّه عالم بالوجوب في الجملة . ويتصوّر ذلك في مَنْ علم وجوب الإتمام لكثير السفر مثلًا ولم يعلم انقطاع الكثرة بإقامة عشرة أيّام فصلَّى تماماً ثمّ علم ، وفي مَنْ علم بالتخيير بين التمام والقصر في الأماكن الأربعة فاختار التمام وصلَّى في موضع يعتقده منها ولم يكن أو يعلم عين الأربعة ولكن

هامش
( 1 ) في ص 1056 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 116 .
( 3 ) حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 538 ، ضمن المسألة 395 .
( 4 ) في « م » : « السالفة » بدل « السابقة » .
( 5 ) في ص 1056 .
( 6 ) هو ابن أبي عقيل كما في مختلف الشيعة 2 : 538 ، ضمن المسألة 395 .
( 7 ) انظر : رسائل الشريف المرتضى 2 : 383 - 384 والذكرى 4 : 325 - 326 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1058 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية