هو أثر الإقامة ، بل هو مقتضى الرواية ( 1 ) لأنّ السؤال وقع فيها عمّن نوى الإقامة عشراً . والثاني عملًا بإطلاق التمام . وتظهر الفائدة في مواضع : منها : ما لو صلَّى فرضاً تماماً ناسياً قبل نيّة الإقامة ، سواء خرج الوقت أم لا . ومنها : ما لو صلَّى تماماً في أماكن التخيير بعد النيّة لشرف البقعة ، أمّا لو نوى التمام لأجل الإقامة ، فلا إشكال في التأثير . ولو ذهل عن الوجه ، ففي اعتبارها وجهان : من إطلاق الرواية ( 2 ) حيث علَّق الحكم على صلاة الفريضة تماماً ، مع أنّ الإقامة كانت بالمدينة ، فقد حصل الشرط . ومن أنّ التمام كان سائغاً له بحكم البقعة ، فلم تؤثّر نيّة المقام . ومنها : ما لو نوى الإقامة عشراً في أثناء الصلاة قصراً فأتمّها ثمّ رجع عن الإقامة بعد الفراغ ، فإنّه يحتمل حينئذٍ الاجتزاء بهذه الصلاة لصدق التمام بعد النيّة . ولأنّ الزيادة إنّما حصلت بسببها ، فكانت من آثارها ، كما مرّ . وعدمه لأنّ ظاهر الرواية كون جميع الصلاة تماماً بعد النيّة وقبل الرجوع عنها ولم يحصل . والأوّل أقوى ، والتقريب ما تقدّم . ومنها : ما لو نوى الإقامة ثمّ صلَّى بنيّة القصر ثمّ أتمّ أربعاً ناسياً ثمّ تذكَّر بعد الصلاة ونوى الخروج ، فإن كان في الوقت ، فكمن لم يصلّ لوجوب إعادتها . وإن كان قد خرج الوقت ، احتمل الاجتزاء بها لأنّها صلاة تمام مجزئة . وعدمُه لأنّه لم يقصد التمام . ( ولو خرج ) قاصد المسافة ( إلى ) موضع يحصل فيه ( الخفاء ) المعهود ولم يكن قد بلغ المسافة ( وصلَّى تقصيراً ثمّ رجع عن السفر ) انقطع سفره بمجرّد الرجوع و ( لم يعد ) ما صلاه قصراً لرواية زرارة عن الصادق عليه السلام في الرجل يخرج في سفره الذي يريده فيرجع عن سفره وقد صلَّى ركعتين « تمّت صلاته » ( 3 ) . ولأنّه كان فرضه القصر وقد أتى به على وجهه ، وهو يقتضي الإجزاء . ولو تردّد عزمه في الذهاب ، فكالرجوع .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1054
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٥٤
هامش
( 1 ) أي : رواية أبي ولاد الحنّاط ، المتقدّمة في ص 1049 .
( 2 ) أي : رواية أبي ولاد الحنّاط ، المتقدّمة في ص 1049 .
( 3 ) الفقيه 1 : 281 / 1272 التهذيب 3 : 230 / 593 ، و 4 : 227 / 665 الاستبصار 1 : 228 / 809 .