تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1060

مساهمون:

ص١٠٦٠

وكان على المصنّف أن يبيّن ذلك لأنّه شرط لازم اتّفاقاً ، وكأنّه تركه لوضوحه . ويعتبر الوقت من حين دخوله إلى أن يصل المسافر إلى موضع الخفاء لأنّ ما دونه من الحدود في حكم البلد ، وعلى هذا يمكن فرض كون الخروج في أوّل الوقت مع وجوب الإتمام بسبب ذلك ، بل يمكن الخروج قبل دخوله بيسير ويمضي منه في قطع الحدود قدر أداء الصلاة ، فيجب الإتمام . ولعلّ هذا من الأعذار الموجبة لإهمال الشرط ، فإنّ الغالب على مَنْ خرج بعد دخول الوقت أن لا يقطع حدود البلد إلا بعد مضيّ القدر المعتبر . ( وكذا ) يجب الإتمام ( لو حضر ) إلى البلد أو ما في حكمه ( في الوقت ) لكن هنا يكفي في وجوب الإتمام أن يبقى قدر الشرائط المفقودة وركعة لعموم « مَنْ أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت » ( 1 ) . وما اختاره المصنّف من الإتمام في الموضعين هو المشهور بين المتأخّرين . وفي المسألة أقوال أُخر : منها : القصر فيهما . ومنها : القصر في الأوّل ، والإتمام في الثاني . ومنها : التخيير بين القصر والإتمام . ومنها : الإتمام مع السعة ، والقصر مع الضيق . وسبب الاختلاف تعارض الأخبار الصحيحة على وجه لا يكاد يجمع بينها ، ففي خبر محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ( 2 ) اعتبار حال الوجوب فيهما ، فيتمّ في الأوّل ، ويقصّر في الثاني ، وضدّه في ( 3 ) خبر إسماعيل بن جابر عنه عليه السّلام ، فإنّه اعتبر حال الأداء فيهما ، فيقصّر في الأوّل ، ويتمّ في الثاني ، وقال فيه : « فإن لم تفعل فقد واللَّه خالفت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 47 .
( 2 ) الكافي 3 : 434 / 4 الفقيه 1 : 284 / 1289 التهذيب 3 : 222 / 557 الاستبصار 1 : 239 - 240 / 853 .
( 3 ) كلمة « في » لم ترد في « ق ، م » .
( 4 ) الفقيه 1 : 283 - 284 / 1288 التهذيب 3 : 222 - 223 / 558 الاستبصار 1 : 240 / 856 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1060 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية