تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1039

مساهمون:

ص١٠٣٩

ووجه الثاني : انتقال حكم السفر ، ومن ثَمَّ وجب الإتمام ما دام كذلك ، وللرجوع حكم آخر ، وحيث أسلفنا أنّ المعتبر صدق اسم الكثرة والمعنى الموجب كذلك فهو المحكَّم في هذه الموارد . ولعلّ اعتبار الصلاة تماماً أو ما في حكمها أقوى . بقي هاهنا بحث ، وهو : أنّ الأصحاب رضوان اللَّه عليهم قد عدّوا في كثير السفر البدويّ الذي يطلب القطر والنبت ، والتاجر المنتقل من سوق إلى سوق وجملةَ ما تقدّم استناداً إلى الروايات التي دلَّت عليهم ، بل تلك الألفاظ المنقولة في عباراتهم هي لفظ الروايات . وفي دلالتها على ذلك نظر ، بل الظاهر منها في كثير من هذه الأفراد أنّ الموجب لإتمامهم ليس هو كثرة السفر بل ولا صدق أصل السفر ، وإنّما هو عدم القصد إلى المسافة ، أو عدم صدق اسم المسافر عليهم ، كما هو الظاهر من حال البدويّ والراعي والأمير الذي يدور في إمارته من بلدٍ إلى آخر ، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق ، فإنّ هؤلاء لا يقصدون المسافة غالباً وإن اتّفق لهم سلوكها ، والأخبار إنّما دلَّت على أنّ هؤلاء فرضهم الإتمام ، والأمر فيه كذلك ، لكن لا يتعيّن كونه لهذه العلَّة وإن أمكن في بعض أسفارهم حصولها . وممّا يدلّ على أنّ حكم المذكورين في الخبر ليس على وتيرة واحدة : أنّ الباقر عليه السلام عدّ من السبعة الذين لا يقصّرون « المتصيّد لهواً ، والمحارب الذي يقطع السبيل » ( 1 ) مع أنّ المانع من قصر هذين هو المعصية لا الكثرة . وروى محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : « المكاري والجمّال إذا جدّ بهما السير فليقصّرا » ( 2 ) . ومثله روى الفضل بن عبد الملك عن الصادق عليه السلام ( 3 ) ، وقد اختلف في تنزيلهما . وعلى ما ذكرناه يمكن حمل الجدّ في السير على قصد المسافة قبل تحقّق الكثرة بمعنى أنّ سفرهما وإن كان أوّلًا إلى مسافة غير مقصودة لا يقصّران فإذا قصدا المسافة ، قصّرا ، والجدّ كناية عن ذلك .

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 282 / 1282 التهذيب 3 : 214 / 524 الاستبصار 1 : 232 / 826 .
( 2 ) التهذيب 3 : 215 / 528 الاستبصار 1 : 233 / 830 .
( 3 ) التهذيب 3 : 215 / 529 ، و 4 : 219 / 638 الاستبصار 1 : 233 / 831 .