تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1037

مساهمون:

ص١٠٣٧

ومسافر عشرين ، فإنّه يصدق عليه زيادة السفر على الحضر ، مع أنّ فرضه القصر إجماعاً . قال : بل الأولى أن يقال : أن لا يكون ممّن يلزمه الإتمام سفراً ( 1 ) ، كما تضمّنته الروايات السابقة . وما ذكره من الأولويّة غير ظاهر لعدم انحصار المتمّ سفراً في مَنْ ذُكر ، فلا تكون العبارة مفيدةً للمقصود ، فإنّ العاصي بسفره وطالب الآبق مع تماديه في السفر وكلّ مَنْ لم يقصد المسافة مع وصوله إليها أو قبل وصوله يصدق عليه أنّه متمّ سفراً ، وليس مقصوداً هنا . إذا تقرّر ذلك ، فالمعتبر في لحوق الحكم هنا صدق اسم مَنْ ذُكر في هذه الروايات على مَنْ سافر ، وكذا مَنْ في معناهم إذ ليس في الأخبار تحديد بسفرات معيّنة ، بل الحكم معلَّق على الوصف ، فيثبت معه كيفما حصل ، وهو يتحقّق في السفرة الثالثة التي لا تتخلَّل بينها إقامة العشرة قطعاً . ولو صدق بأقلّ من ثلاث ، ثبت الحكم أيضاً . وفصّل ابن إدريس بعد أن ردّها إلى العرف ، فاعتبر الثلاثة في غير المكاري والملاح والتاجر والأمير ، وحَكَم فيهم بالإتمام بمجرّد السفر محتجّاً بأنّ صنعتهم تقوم مقام مَنْ لا صنعة له ممّن سفره أكثر من حضره ( 2 ) . واستقرب المصنّف في المختلف ( 3 ) ثبوت الحكم بالمرّتين مطلقاً ، فيخرج في الثالثة متمّا . وهو الظاهر من عبارته هنا وفي أكثر كتبه ، كما يرشد إليه قوله : « والضابط أن لا يقيم في بلده عشرة أيّام » فإنّ مَنْ سافر مرّة ولم يقم في بلده بعدها عشرة ثمّ سافر يصدق عليه ذلك ، وحيث لا دلالة في النصوص على اعتبار عددٍ معيّن بل صدق الاسم توجّه الاكتفاء بسفرتين خصوصاً لمتّخذه صنعةً ، لكن توقّف الإتمام على الخروج إلى الثالثة أوضح خصوصاً على ما اشتهر من أنّ العلَّة الموجبة لذلك هي كثرة السفر ، وهو الذي نقله العلامة قطب الدين الرازي عن المصنّف . والضابط حينئذٍ أن يسافر إلى مسافة ثلاث مرّات بحيث يتجدّد حكم الإتمام بعد كلّ واحدة من الأُوليين ، ولا يقيم عقيب واحدة منهما عشرة أيّام

هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 472 .
( 2 ) السرائر 1 : 336 - 340 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 532 ، ذيل المسألة 391 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1037 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية