تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1042

مساهمون:

ص١٠٤٢

لكن لو تردّد كذلك ثلاثين يوماً ، هل تكون بحكم العشرة المنويّة أم لا ؟ الذي صرّح به ابن فهد في المهذّب بل جَعَله المشهور ، وقوّاه المحقّق الشيخ عليّ ( 1 ) : الأوّل ( 2 ) . وقطع الشهيد في الدروس باشتراط إقامة عشرة بعد الثلاثين ( 3 ) ، وتبعه عليه في الموجز ( 4 ) . ولم أقف لغيرهم من ذلك على كلام نفي ولا إثبات وإن كان الظاهر منهم عدم الاكتفاء بالتردّد ثلاثين . والصحيح في ذلك ما اختاره الشهيد رحمه اللَّه لأصالة البقاء على حكم التمام حتى يتحقّق المزيل عنه . ويُوضّح ذلك ما قد عرفته من أنّ السفر الموجب للتقصير ينقطع بمجرّد الوصول إلى بلد المسافر ، ونيّته إقامةَ عشرة في غير بلده ، وسيأتي أنّه ينقطع أيضاً بمضيّ ثلاثين يوماً متردّداً فيها ، وهذه الثلاثة موضع وفاق . ويُعلم منها أنّ الثلاثين المتردّد فيها في غير البلد بحكم نيّة الإقامة عشراً فيه ، وقد عرفت أيضاً أنّ كثرة السفر إنّما تنقطع بإقامة عشرة في بلده أو في غير بلده مع النيّة ، وأنّه لا تكفي نيّة الإقامة بدون الإقامة ، بل لا ينقطع حكم الكثرة إلا بتمام العشرة ، وعرفت أيضاً أنّ التردّد ثلاثين يوماً في حكم نيّة إقامة العشرة ، لا في حكم إقامتها ، فيفتقر بعدها إلى إقامة عشرة ، كما يفتقر إليها بعد نيّة الإقامة عشرة ، وهذا واضح . ووجه الاكتفاء بالثلاثين : صدق اسم العشرة وزيادة إذ ليس في الخبر التصريح بكونها منويّةً . وإنّما لم يكتف بالعشرة المتردّدة لا غير للإجماع على عدم اعتبار الشارع لها ، بل إنّما عُلم منه اعتبار الثلاثين مع التردّد ، فيختصّ الحكم بها . ولأنّ مضيّ الثلاثين إذا كان شرطاً في قطع حكم السفر وهو أضعف من حكم كثرة السفر لما قد عرفته فلأن يكون مجموع الثلاثين شرطاً في قطع الكثرة ولا يكفي ما دونها أولى . وجوابه يُعلم ممّا قرّرناه ، فإن مضيّ الثلاثين كذلك بحكم نيّة الإقامة عشراً في غير

هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 513 .
( 2 ) المهذّب البارع 1 : 486 .
( 3 ) الدروس 1 : 212 .
( 4 ) الموجز الحاوي ( ضمن الرسائل العشر ) : 173 .