وقد روى ذلك في المكاري عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام ( 1 ) ، ومن ثَمَّ احتمل المحقّق ( 2 ) اختصاص الحكم بالمكاري ، وجعل الباقين مع تحقّق الكثرة على التمام وإن أقاموا عشرة . والمشهور : التعميم إن لم يكن موضع وفاق ، فإنّ المحقّق ذكر ذلك بطريق الاحتمال . وهل يشترط في إقامة العشرة التتالي ؟ أكثر الأصحاب ( 3 ) على الإطلاق . والظاهر أنّه في إقامة بلده غير شرط لصدق اسم العشرة ، وأصالة البراءة ، فيلفّق ما وقع منها في البلد . نعم ، يشترط عدم تخلَّل المسافة إجماعاً . وقد صرّح بهذا التفصيل جماعة منهم : الشهيد ( 4 ) رحمه اللَّه . وأمّا العشرة التي في غير بلده فيحتمل كونها كذلك لما ذكرناه من العلَّة ، ولما سيأتي من أنّ الخروج بعد الصلاة تماماً إلى ما دون المسافة لا يؤثّر في القصر ، بل يبقى على التمام ، فهو حينئذٍ كبلدة . نعم ، يأتي على ما يختاره المصنّف من أنّ الخارج حينئذٍ يقصّر ما لم يكن في نيّته إقامة عشرة مستأنفة عدم التلفيق لأنّ ذلك كالخروج إلى المسافة لتخلَّل ما يقطع الإقامة ، فيكون حكمه حكم السفر إلى المسافة في انقطاع حكم السابق عليه إذا لم تكن عشرةً . وسيأتي بيان أنّ مطلق الخروج مع نيّة إقامة العشرة غير قاطع لحكم الإقامة ، فيضعف دليل عدم التلفيق ، لكنّي لم أقف على مُفْتٍ به من الأصحاب . نعم ، نقله بعضهم ( 5 ) عن المحقّق الشيخ عليّ رحمه اللَّه . وهو متوجّه . وحيث اشترط في إقامة العشرة في غير بلده نيّتها لم يؤثّر وقوعها بنيّة متردّدة ، وهو موضع وفاق .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1041
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٤١
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 281 - 282 / 1278 التهذيب 3 : 216 / 531 الاستبصار 1 : 234 / 836 .
( 2 ) المعتبر 2 : 473 .
( 3 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 122 وابن إدريس في السرائر 1 : 336 والشهيد في البيان : 264 والدروس 1 : 212 والذكرى 4 : 316 .
( 4 ) البيان : 264 .
( 5 ) لم نتحقّقه .