تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1038

مساهمون:

ص١٠٣٨

في بلده مطلقاً أو في غير بلده مع نيّة الإقامة ، فإنّه يصير في الثالثة كثير السفر ، ويلزمه فيها الإتمام ، ويستمرّ متمّا إلى أن يقيم في بلده عشرةً أو في غير بلده مع النيّة ، فإذا أقام ذلك ، انتفى عنه الوصف ، ورجع إلى التقصير في السفر ، وتوقّف الحكم السابق على ثلاثة مستأنفة وهكذا . ويتحقّق تعدّد السفرات بوصوله من كلّ سفرة إلى بلده أو ما في حكمه ، فإنّ ذلك انفصال بينها حسّيّ وشرعيّ . وهل يتحقّق بالانفصال الشرعيّ خاصّةً ، كما لو تعدّدت مواطنه في السفرة المتّصلة بحيث يكون بين كلّ موطنين منها والآخر مسافة ، أو نوى الإقامة في أثناء المسافة عشراً ولمّا يقمها ؟ وجهان : من تحقّق الانفصال الشرعيّ ، وهو أقوى من الحسّيّ في أمثال ذلك ، ومن ثَمَّ اشترطت المسافة ، ومن عدم صدق التعدّد عرفاً . هذا كلَّه إذا كان في نيّته ابتداءً تجاوز الوطنين وموضع الإقامتين ، أمّا لو عزم على الوطن الأوّل خاصّةً فلمّا وصل إليه عزم على الآخر ، فاحتسابهما سفرتين أقوى . وعلى التقديرين لا فرق بين كون السفرة الثانية صوب المقصد أم لا . ورجّح الشهيد في الذكرى تعدّد السفرات في صورة الإقامة وإن لم تكن الإقامة في نيّته ابتداءً ، وفصّل في الوطن ، فأوجب التعدّد مع تجدّد قصد تجاوز الوطن بعد الوصول إليه ، والاتّحاد مع قصد التجاوز ابتداءً ( 1 ) . وهو حسن . والفرق بين موضع الإقامة والوطن : أنّ نيّة الإقامة تقطع السفر حسّا وشرعاً ، والخروج بعد ذلك سفرة جديدة ، بخلاف الوطن فإنّه فاصل شرعاً لا حسّا . ولو كان الخروج بعد أحد الأمرين إلى وطنه الأوّل بمعنى العود إليه ، ففي احتسابه سفرةً ثانية الوجهان . وهل يشترط في فصل نيّة الإقامة الصلاةُ تماماً ، أم يكفي مجرّد النيّة ؟ يحتمل الأوّل لتوقّف تمام الفصل عليه ، ومن ثَمَّ كان الرجوع عن نيّة الإقامة قبل الصلاة موجباً للعود إلى القصر ، وهو يدلّ على عدم تماميّة السبب الموجب للقطع . ولما تقدّم من أنّ الفارق بينه وبين الوطن هو قطع السفر الحسّيّ ، ولم يتحقّق .

هامش
( 1 ) انظر : الذكرى 4 : 309 - 310 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1038 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية