تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1035

مساهمون:

ص١٠٣٥

وقد قرّب الشهيد في البيان العودَ إلى القصر اكتفاءً بالتلفيق ممّا مضى ( 1 ) . والحكم فيه أشكل ممّا هنا . أمّا لو فرض عدوله في أثناء المسافة إلى غير المقصد ورجوعه عنه ، اتّجه الضمّ بناءً على ما تقدّم من أنّ الاعتبار بقصد المسافة النوعيّة لا الشخصيّة ، وهي حاصلة هنا ، مع احتمال التمام لبطلان القصد الأوّل ، وعدم بلوغ المقصد الثاني . وكيف كان فهو أولى بالقصر من الأوّلين . والصائد للَّهو عاصٍ ، كما مرّ ، بخلاف الصائد لقوته وقوت عياله ، فإنّه يقصّر الصلاة والصوم إجماعاً . ( والصائد للتجارة يقصّر في صلاته وصومه على رأي ) لوجود المقتضي ، وهو السفر إلى المسافة ، مع كونه غير معصية ، وانتفاء المانع إذ ليس إلا قصد التجارة ، وهو أمر سائغ ، كالسفر للتجارة في غير الصيد ، فإنّه غير مانع إجماعاً ، ولعموم الآية ( 2 ) والأخبار . ونبّه بالرأي على خلاف جماعة من الأصحاب منهم : الشيخان حيث أوجبا إتمام الصلاة ( 3 ) ، بل ادّعى عليه ابن إدريس الإجماعَ ( 4 ) ، مستندين في ذلك إلى أخبار ضعيفة ، مع عدم دلالتها على المطلوب صريحاً . وقد روى معاوية بن وهب في الصحيح عن الصادق عليه السلام « هُما واحد إذا قصّرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصّرت » ( 5 ) حكم عليه باتّحاد الحكم فيهما ، وفي « إذا » معنى الشرط ، فيعمّ . وفي صحيحة عبد اللَّه عنه عليه السّلام في الصيد « إن كان يدور حوله فلا يقصّر ، وإن كان يجاوز الوقت فليقصّر » ( 6 ) وترك الاستفصال دليل العموم .

هامش
( 1 ) البيان : 260 .
( 2 ) النساء ( 4 ) : 101 .
( 3 ) المقنعة : 349 النهاية : 122 المبسوط 1 : 136 .
( 4 ) السرائر 1 : 327 .
( 5 ) التهذيب 3 : 220 - 221 / 551 .
( 6 ) التهذيب 3 : 218 / 541 الاستبصار 1 : 236 / 843 .