بصيده لهو الدنيا ، والمحارب الذي يقطع السبيل » ( 1 ) . وفي رواية عمّار بن مروان ( 2 ) عنه عليه السّلام « عدم تقصير العاصي للَّه ولرسوله ، كطالب الشحناء والسعاية في ضرر على قوم من المسلمين » ( 3 ) . وهذا الحديث وإن كان صدره يدلّ على مطلق المعصية لكن عجزه يخصّ ذلك بما كانت غايته المعصية ، كما في غيره . وبالجملة ، فاللازم ممّا عدّه الأصحاب من الأفراد عموم المنع لكلّ عاصٍ بترك واجبٍ يفوت بسبب السفر ، ومن جملته تارك التعلَّم ، لكن في إدخاله نظر لعدم دلالة النصوص عليه ( 4 ) . واحترزنا بالعاصي بسفره عن العاصي فيه ، كما لو كان يشرب الخمر في طريق سفر غايته الطاعة ، ويزني ، فإنّه باقٍ على الرخصة . ولو رجع العاصي عن نيّته في أثناء السفر ، اعتبرت المسافة حينئذٍ ، فإن قصر الباقي منه ، بقي على التمام . ولو انعكس الفرض ، انقطع ترخّصه حين النيّة . ولو عاد إلى الطاعة ، ففي اشتراط كون الباقي مسافةً في العود إلى القصر أو البناء على ما سبق وجهان : من بطلان الماضي بتوسّط نيّة المعصية ، ومن أنّ المانع كان هو المعصية وقد زالت ، وهو الذي اختاره في الذكرى ( 5 ) . وينبغي أن يكون ذلك مع بلوغ ما مضى من سفر الطاعة وما بقي مسافةً ، أمّا لو لم تتمّ إلا بالجزء الذاهب في المعصية ، أشكل الفرق بينه وبين الراجع إلى الطاعة بعد أن كان قد سافر إلى المعصية ابتداءً ، وقد وافق فيها على اشتراط كون الباقي مسافةً ( 6 ) ، وهذا هو الظاهر من التذكرة ( 7 ) ، مع استشكاله الحكم فيها . ويقرب من ذلك ما لو رجع عن السفر في أثناء المسافة ثمّ عاد إليه ولا يبلغ باقيه مسافةً .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1034
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٣٤
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 282 / 1282 التهذيب 3 : 214 / 524 الإستبصار 1 : 232 / 826 .
( 2 ) في الكافي عن محمد بن مروان .
( 3 ) الكافي 4 : 129 / 3 الفقيه 2 : 92 / 409 التهذيب 4 : 219 - 220 / 640 .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة : « على العموم » بدل « عليه » .
( 5 ) الذكرى 4 : 314 - 315 .
( 6 ) الذكرى 4 : 314 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 4 : 397 ، ذيل الفرع « ج » .