تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1033

مساهمون:

ص١٠٣٣

نعم ، يتوجّه ذلك في الخروج منها بعد الصلاة تماماً لصيرورتها الآن في حكم البلد بكلّ وجه ، فالوجهان في حالة الدخول والخروج غير متساويين في القوّة والضعف . الشرط ( الرابع ( 1 ) : كون السفر سائغاً ) واجباً كان أو ندباً أو مباحاً أو مكروهاً ( فلا يترخّص العاصي ) بسفره ، وهو مَنْ كان غاية سفره هي المعصية ، كتابع الجائر وقاطع الطريق والباغي والتاجر في المحرّمات والساعي على ضرر بقوم من المسلمين بل المحترمين وإن كانوا كفّاراً ، ومنه العبد المسافر لأجل الإباق ، والزوجة الخارجة لأجل النشوز . أو كانت المعصية جزءاً من الغاية ، كما لو قصد مع ما ذُكر التجارة أو غيرها . وقد عدّ الأصحاب من العاصي بسفره مطلق الآبق والناشز وتارك الجمعة بعد وجوبها ووقوف عرفة كذلك ، والفارّ من الزحف ، ومَنْ سلك طريقاً مخوفاً يغلب معه ظنّ التلف على النفس أو على ماله المجحف . وإدخال هذه الأفراد يقتضي المنع من ترخّص كلّ تاركٍ للواجب بسفره لاشتراكهما في العلَّة الموجبة لعدم الترخّص إذ الغاية مباحة ، فإنّه المفروض ، وإنّما عرض العصيان بسبب ترك الواجب ، فلا فرق حينئذٍ بين استلزام سفر التجارة تركَ صلاة الجمعة ونحوها ، وبين استلزامه تركَ غيرها ، كتعلَّم العلم الواجب عيناً أو كفايةً ، بل الأمر في هذا الوجوب أقوى ، وهذا يقتضي عدم تحقّق الترخّص إلا لأوحديّ الناس . لكنّ الموجود من النصوص في ذلك لا يدلّ على إدخال هذا القسم ولا على مطلق العاصي ، وإنّما دلَّت على السفر الذي غايته المعصية . كرواية حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام : « الباغي والعادي ليس لهما أن يقصّرا الصلاة » ( 2 ) . ورواية زرارة في المتصيّد لهواً وبطراً ( 3 ) . ورواية إسماعيل بن أبي زياد عنه عليه السّلام « سبعة لا يقصّرون وعدّ منهم الرجل يريد

هامش
( 1 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « د » . والمثبت هو الموافق لما في بعض نسخ الإرشاد .
( 2 ) الكافي 3 : 438 / 7 التهذيب 3 : 217 - 218 / 539 ، و 9 : 78 - 79 / 334 .
( 3 ) التهذيب 3 : 218 / 540 ، و 4 : 220 / 641 الاستبصار 1 : 236 / 842 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1033 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية