ويشكل بأنّ المبالغة على حسب المقام ، وجاز اختلافها باختلافه ، وقد وقع مثله في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « تصدّقوا ولو بصاع ولو بنصف صاع » ( 1 ) وفي لفظ آخر « ولو بتمرة » ( 2 ) وفي آخر « ولو بشقّ تمرة » ( 3 ) . واعلم أنّ الشهر حقيقة في العدّة التي بين الهلالين ، ويطلق على ثلاثين يوماً عند تعذّر المعنى الأوّل ، وحينئذٍ فإن تحقّق التوالي في الستّة أو بعضها بحيث تصدق العدّة الهلاليّة ، كفت وإن اتّفق نقص الشهر عن ثلاثين . وإن تفرّقت على وجه لا يتحقّق فيه ذلك ، اعتبر الشهر ثلاثين يوماً . ولو توالت وكان ابتداؤها في أثناء الشهر الهلالي ، ففي احتساب الجميع ثلاثين ثلاثين أو إكمال الأوّل خاصّةً بعد انقضاء الخمسة وجهان ، أجودهما : الثاني . وكذا القول في غيره من الآجال وغيرها . ولا فرق في انقطاع السفر في محلّ ينوي فيه إقامة العشرة بين أن ينويها بعد وصوله إليه أو عنده أو قبله ، ففي الأوّلين لا يعتبر المسافة بينه وبين موطنه ، بل يقصّر في الطريق وإن قلّ ، ويتمّ عند نيّة إقامة العشرة حيث وقعت بعد تجاوز حدود وطنه . ولو كان في نيّته الإقامة في ابتداء السفر ، اعتبرت المسافة بين موطنه وموضع الإقامة ، كما تعتبر بينه وبين الموطن الآخر أو الذي له فيه ملك ( فلو كان بين مخرجه وموطنه أو ما ) أي : الموضع الذي ( نوى الإقامة فيه مسافة ، قصّر في الطريق خاصّةً ) وأتمّ في الموطن وموضع الإقامة ( وإلا ) أي : وإن لم يكن بين مخرجه وموطنه أو ما نوى فيه الإقامة مسافة ( أتمّ فيه ) أي : في الموطن أو موضع الإقامة . ووحّد الضمير باعتبار عوده إلى كلّ واحد منهما على البدل . ( أيضاً ) أي : كما يتمّ في الطريق لأنّ المقصد وإن كان يبلغ المسافة إلا أنّه بسبب اعتراض أحدهما ينقطع اتّصال سفره ، فيصير في قوّة المتعدّد . ( ولو كان ) ( 4 ) له ( عدّة مواطن ) في طريقه أو نوى إقامة العشرة في عدّة مواضع كذلك
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1031
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٣١
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 4 / 11 .
( 2 ) الكافي 4 : 4 / 11 .
( 3 ) الكافي 4 : 4 / 11 .
( 4 ) في إرشاد الأذهان 1 : 275 : « كانت » .