تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1027

مساهمون:

ص١٠٢٧

( وطالب الآبق ) الذي في نفسه العود متى وجده ( لا يقصّران وإن زاد سفرهما ) على مسافة لفقد الشرط . ومثلهما مستقبل المسافر إذا جوّز الظفر به قبل المسافة . وقد روى صفوان عن عليه السلام في الرجل خرج من بغداد ( 1 ) يريد أن يلحق رجلًا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان ، قال : « لا يقصّر ولا يفطر لأنّه لم يرد السفر ثمانية فراسخ ، وإنّما خرج ليلتحق ( 2 ) بأخيه فتمادى به السير » ( 3 ) . والظاهر أنّ المعتبر قصد المسافة النوعيّة وإن لم تكن شخصيّةً ، فلو نوى السفر إلى أحد البلدين أو البلدان ، كفى ، كما لو قصد بلداً معيّناً على رأس مسافة وشكّ أو تردّد في الزيادة عليها ، لكن يشترط في القصد المشترك اتّحاد أصل الطريق الخارجة من بلده ليتحقّق الخروج إلى المسافة . ويتفرّع على ذلك ما لو قصد مسافةً معيّنة فسلك بعضها ثمّ رجع إلى قصد موضعٍ آخر بحيث تكون نهايته مع ما مضى مسافةً ، فإنّه يبقى على القصر لصدق السفر إلى المسافة المقصودة في الجملة وإن تغيّر شخصها ، مع احتمال زوال الترخّص إلى أن يرجع لبطلان المسافة الأُولى بالرجوع عنها ، وعدم بلوغ المقصد الثاني مسافةً . ولا فرق في اشتراط قصد المسافة بين التابع والمتبوع ، فالزوجة والعبد والولد إن عرفوا مقصد الزوج والسيّد والوالد وقصدوه ، ترخّصوا ، وإلا فلا . ولو جوّزت الزوجةُ الطلاقَ والعبدُ العتقَ وعزما على الرجوع متى حصلا ، فلا ترخّص عند المصنّف ( 4 ) مطلقاً . وقيّده الشهيد بحصول أمارة لذلك ، وإلا بنيا على بقاء الاستيلاء ، وعدم دفعه بالاحتمال البعيد ( 5 ) . وهو حسن . ويقرب منهم الأسير في أيدي المشركين والمأخوذ ظلماً فإنّهما متى علما مقصد المتبوع

هامش
( 1 ) جملة « خرج من بغداد » لم ترد في « ق ، م » وكذا في الذكرى 4 : 301 .
( 2 ) في « م » : ليلحق .
( 3 ) التهذيب 4 : 225 / 662 الاستبصار 1 : 227 / 806 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 4 : 375 ، الفرع « د » نهاية الإحكام 2 : 171 .
( 5 ) الذكرى 4 : 201 .