تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1026

مساهمون:

ص١٠٢٦

الأصل ، بخلاف المثبتة ، فإنّ طريقها لا يكون إلا بالاعتبار الموجب له بأحد وجوهه . وهذا يتمّ مع إطلاق البيّنتين ، أمّا لو كان النفي متضمّناً للإثبات كدعوى الاعتبار وتبيّن القصور ، انتفى الوجهان الموجبان لترجيح الإثبات ، وتحقّق التعارض . ولكن أطلق المصنّف تقديم بيّنة الإثبات ( 1 ) ، وكذلك الشهيد ( 2 ) رحمه اللَّه . ويمكن تنزيله على الإطلاق ، كما يظهر من تعليلهم . وأمّا مع تحقّق التعارض كما مثّلناه فيمكن القول باطَّراحهما والرجوع إلى الأصل ، وهو التمام ، أو مراعاة الاحتياط لاستحالة الترجيح من غير مرجّح . ولو تعارض البيّنة والشياع ، فإن أفاد الشياع العلمَ ، قُدّم . وإن تاخمه خاصّةً ، ففي ترجيحه احتمال . ويمكن مساواتهما للبيّنتين . أمّا خبر الواحد : فإنّهما مقدّمان عليه ولو قلنا بجواز العمل به . هذا كلَّه بالنسبة إلى الخارج عن البيّنتين ، أمّا نفس البيّنتين : فلكلٍ حكمُ ما تعتقده ، فيقصّر المثبت ، ويتمّ النافي . وفي جواز اقتداء أحدهما بالآخر وجهان : من حكم كلّ منهما بخطأ الآخر ظاهراً ، ومن إمكان بنائهما على وجهٍ لا يتحقّق معه الخطأ . ورجّح الشهيد في الذكرى جواز الاقتداء ( 3 ) . وهو قويّ . الشرط ( الثاني ( 4 ) : القصد إليها ) أي : إلى المسافة بأن يربط قصده بمقصد يعلم بلوغه المسافة . وإنّما اعتبر ذلك لأنّ الشرط لما كانت المسافة وهي لا تتحقّق إلا بقصدها أو بلوغها ، اعتبر في الحكم بالانتقال عن حكم الأصل في العبادة أحد الأمرين : إمّا قصدها ، أو الوصول إليها ( فالهائم ) وهو الذي لا يدري أين يتوجّه ، وليس له مقصد خاصّ يبلغ المسافة

هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 4 : 372 ، ذيل الفرع « أ » نهاية الإحكام 2 : 170 .
( 2 ) البيان : 260 الدروس 1 : 209 الذكرى 4 : 312 .
( 3 ) : الذكرى 4 : 313 .
( 4 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة بدل « الثاني » : « ب » . والمثبت هو الموافق لبعض نسخ الإرشاد .