ب - إطلاق الجهل يشمل ما لو شكّ في المسافة وما لو ظنّ عدم بلوغها ، أو ظنّ البلوغ ، فيجب الإتمام في الحالتين للأصل ، مع احتمال العمل بالظنّ القويّ لأنّه مناط العمل في كثير من العبادات .
ج - المراد بالبيّنة هنا العَدْلان ، كما هو الظاهر منها عند الإطلاق في نظائر هذه المواضع ، فلا مدخل في ذلك لشهادة النساء منفردات ومنضمّات ، ولا بشهادة العدل الواحد ، مع احتماله جعلًا لذلك من باب الرواية لا من باب الشهادة .
والظاهر أنّ الشياع المتاخم للعلم بمنزلة البيّنة ، بل ربّما كان أقوى ، فيجوز التعويل عليه عند الجهل ، مع احتمال العدم وقوفاً فيما خالف الأصل على المتيقّن .
د - لا يشترط في البيّنة هنا أن تشهد عند الحاكم ويحكم بشهادتها ، بل يكفي في جواز العمل بقولها سماع المكلَّف وإن كان حكم البيّنة من وظائف الحاكم .
ومثله البيّنة بالهلال بالنسبة إلى الصوم والإفطار ، والبيّنة بطلوع الفجر ودخول الليل حيث لا طريق له إلى العلم ، وأشباه ذلك .
وهذا المحلّ من المواضع المشكلة في كلامهم ، والضابط للفرق بين المقامين لا يخلو من خفاء .
ه - لو علم في أثناء السفر المسافة ، قصّر حينئذٍ ، لكن هل يشترط كون ما بقي مسافةً أو يكفي كون الجميع مسافةً ؟ يحتمل الأوّل لعدم قصد المسافة فيما سبق ، وهو أحد الشروط ، فيكون بمنزلة المتردّد في السفر إلى المسافة ، كطالب الآبق .
ويضعّف بأنّ المقصد معلوم ، وإنّما المجهول قدره ، فإذا علم في الأثناء ، كشف عن كونه قد قصد المسافة ابتداءً ، فيثبت القصر حينئذٍ مع بلوغ الجميع وإن قصر الباقي عن مسافة ، وهو أقوى .
ومثله ما لو سافر الصبي إلى مسافة فبلغ في أثنائها .
أمّا المجنون : فإن تحقّق منه قصد ، كان كذلك ، وإلا فلا .
و - لو تعارضت عنده البيّنتان في بلوغ المسافة وعدمها ، ففي ترجيح أيّهما وجهان ، أحدهما : تقديم بيّنة النفي لموافقتها للأصل من عدم البلوغ ، وبقاء الصلاة على التمام . والآخر : تقديم بيّنة الإثبات لأنّ شهادة النفي غير مسموعة ، ولجواز بناء النافية على
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1025
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٢٥