لاعتبارها ( 1 ) بالأذرع على الوجه المذكور نصّ صريح ، بل ربما اختلفت فيه الأخبار وكلام الأصحاب . وقد صنّف السيّد السعيد جمال الدين أحمد بن طاوُس كتاباً مفرداً في تقدير الفراسخ ، وحاصله لا يوافق المشهور . ولأنّ الأصل الذي اعتمد عليه المصنّف وجماعة في تقدير الفرسخ يرجع إلى اليوم لأنّه استدلّ عليه في التذكرة بأنّ المسافة تعتبر بمسير اليوم للإبل السير العامّ ، وهو يناسب ذلك . قال : وكذا الوضع اللغوي ، وهو مدّ البصر من الأرض ( 2 ) و ( 3 ) . ويظهر من الذكرى ( 4 ) تقديم التقدير . ولعلَّه لأنّه تحقيق والآخر تقريب . ومبدأ التقدير من آخر العمارة في البلد المعتدل فما دون ، ومن آخر محلَّته في البلد المتّسع . والمرجع في ذلك إلى العرف . ويتعيّن في التقصير أحد الأمرين : المسافة المذكورة ( أو أربعة ) فراسخ ( لمن رجع ) إلى محلَّه ( من يومه ) لرواية محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام « إذا ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه » ( 5 ) . وقول الصادق عليه السلام : « بريد ذاهباً وبريد جائياً » ( 6 ) . ولوجود المشقّة التي هي حكمة الترخّص . والظاهر أنّ اليوم هنا اسم للَّيل والنهار ، فيكفي عوده في ليلته خاصّةً ، أو وقوعهما في يومه وليلته مع قصده . ويدخل في الحكم قصد ما فوق الأربعة ، دون ما قصر عنها وإن كرّره أزيد من مسافة ولم يبلغ في العود حدود وطنه . وهذا الحكم أعني إلحاق قاصد أربعة فراسخ على هذا الوجه بقاصد الثمانية في تحتّم
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1022
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٢٢
هامش
( 1 ) أي : لاعتبار المسافة .
( 2 ) قوله : « قال : وكذا الوضع الأرض » لم يرد في « م » وشطب عليه في « ق » .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 4 : 371 - 372 ، المسألة 619 .
( 4 ) انظر : الذكرى 4 : 310 - 311 و 312 .
( 5 ) التهذيب 4 : 224 / 658 .
( 6 ) التهذيب 3 : 208 / 496 ، و 4 : 224 / 657 الاستبصار 1 : 223 - 224 / 792 .