واعلم أنّه متى عدل إلى النافلة جاز له القطع وإن لم يخف فوات أوّل الصلاة لأنّ قطع النافلة جائز ، لكن يكره مع عدم خوف الفوات . ( ولو كان ) الداخل ( إمامَ الأصل ، قطع ) المأموم ( الفريضة ) استحباباً ( ودخل ) معه وإن لم يخف فوت أوّل الصلاة مع الإكمال على المشهور لما فيه من المزيّة المقتضية للاهتمام بمتابعته . وساوى المصنّف في المختلف ( 1 ) بين إمام الأصل وغيره في عدم جواز القطع ، واستحباب العدول إلى النفل لعموم قوله تعالى : * ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * ( 2 ) . ويضعّف بأنّ العدول إلى النفل وإن كان في الظاهر ليس إبطالًا ، بل عدول من فرض إلى تطوّع ، لكنّه في قوّة القطع أو مستلزم له لجواز قطع النافلة . وبأنّ الفريضة تقطع لما هو دون ذلك ، بل لو قيل بجواز القطع مع غير إمام الأصل عند خوف الفوات للمساواة في العلَّة ، كان حسناً . وهو ظاهر المبسوط ( 3 ) ، وقوّاه في الذكرى ( 4 ) . ( ولو أدرك ) المأموم ( الإمامَ بعد رفعه من الركوع الأخير ، كبّر وتابَعَه ) في السجدتين والتشهّد ( فإذا سلَّم الإمام ) قام المأموم و ( استأنف التكبير ) بعد النيّة لمكان زيادة الركن ، والفائدة إدراك فضيلة الجماعة . وقيل ( 5 ) : لا يجب الاستئناف لأنّ زيادة الركن مغتفرة في متابعة الإمام . ورواية المعلَّى بن خنيس عن الصادق عليه السلام « إذا سبقك الإمام بركعة فأدركته وقد رفع رأسه فاسجد معه ولا تعتدّ بها » ( 6 ) يحتمل القولين . والقولان آتيان في إدراكه بعد الركوع غير الأخير . ولو هوى المأموم بعد التكبير ولم يتابعه في السجود ، لم يستأنف . وكذا لو بقي واقفاً حتى يسلَّم الإمام أو قام إلى ركعة أُخرى .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1006
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٠٦
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 511 ، ضمن المسألة 369 .
( 2 ) سورة محمدُ ( 47 ) : 33 .
( 3 ) المبسوط 1 : 157 .
( 4 ) الذكرى 4 : 468 .
( 5 ) القائل هو الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 159 .
( 6 ) التهذيب 3 : 48 / 166 .