تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1003

مساهمون:

ص١٠٠٣

صلاته ، فإذا سلَّم الإمام ) قام و ( أتمّ ) صلاته ، فإن أدركه في الأخيرتين ، احتُسبتا له أُوليين ، فيتخيّر في الباقي بين قراءة الحمد والتسبيح . وكذا لو أدرك ركعة ، قرأ الحمد والسورة في الثانية ، وتخيّر في الباقي . وقد اتّفق علماؤنا على أنّ ما يدركه المأموم أوّل صلاته . وروى ذلك عن النبيّ قال : « ما أدركتم فصلَّوا ، وما فاتكم فأتمّوا » ( 1 ) . وروى زرارة عن الباقر عليه السلام « إذا أدرك الرجل بعض الصلاة جعل ما أدرك أوّل صلاته ، إن أدرك من الظهر أو العصر ركعتين قرأ فيما أدرك مع الإمام مع نفسه أُمّ الكتاب وسورة ، فإذا سلَّم الإمام قام فصلَّى ركعتين لا يقرأ فيهما لأنّ الصلاة إنّما يقرأ [ فيها ] في الأُوليين » ( 2 ) . وخالف في ذلك بعض العامّة حيث زعم أنّ ما يدركه مع الإمام آخر صلاته ( 3 ) محتجّاً بقول النبيّ : « وما فاتكم فاقضوا » ( 4 ) . وأُجيب بحمل القضاء على الإتيان ، كقوله تعالى : * ( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ ) * ( 5 ) * ( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ ) * ( 6 ) جمعاً بينه وبين ما دلّ من الأخبار الكثيرة على أنّ ما يدركه هو أوّل صلاته . والمراد بما فات المماثل له في العدد لا في الكيفيّة ، أعني قراءة الحمد والسورة . نعم ، خالف بعض ( 7 ) أصحابنا في التخيير بين الحمد والتسبيح في الباقي لمدرك الأُوليين مع أخيرتي الإمام ، وحتم قراءة الحمد في ركعة لئلا تخلو الصلاة من الحمد ، ولا صلاة إلا بها .

هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 228 / 609 ، و 308 / 866 صحيح مسلم 1 : 420 - 421 / 602 سنن ابن ماجة 1 : 255 / 775 سنن أبي داوُد 1 : 156 / 572 سنن الترمذي 2 : 148 - 149 / 327 مسند أحمد 2 : 474 / 7211 ، و 530 / 7606 ، و 3 : 206 / 9525 .
( 2 ) التهذيب 3 : 45 / 158 الاستبصار 1 : 436 / 1683 ، وما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 190 حلية العلماء 2 : 188 المجموع 4 : 220 المغني 2 : 260 الشرح الكبير 2 : 11 .
( 4 ) سنن النسائي 2 : 114 - 115 سنن البيهقي 3 : 132 - 133 / 5145 مسند أحمد 2 : 473 / 7209 ، و 530 / 7608 .
( 5 ) الجمعة ( 62 ) : 10 .
( 6 ) البقرة ( 2 ) : 200 .
( 7 ) السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل : 76 .