والمشهور : بقاء التخيير ، وقد تقدّم في خبر ( 1 ) زرارة ما يدلّ عليه . واعلم أنّ قيام المأموم للإتمام بعد تسليم الإمام لا إشكال فيه ، بل هو الأفضل ( 2 ) وإن قلنا بندب التسليم لأنّه من أفعال الصلاة في الجملة ، ولا يتوقّف حينئذٍ على نيّة المفارقة لحصولها به قهراً ، لكن لو فارقه بعد التشهّد ، جاز أيضاً لفوات الفعل المشترك الذي يمكن المتابعة فيه وجوباً أو استحباباً . وهل تتوقّف المفارقة حينئذٍ على نيّة الانفراد ؟ يحتمله لبقاء القدوة إلى آخر التسليم وإن لم يتابعه فيه بدليل استحباب الصبر إليه ، فالمفارقة قبله كالمفارقة قبل التشهّد وغيره . ويحتمل عدم الافتقار إلى النيّة لفوات محلّ المتابعة خصوصاً على القول بندب التسليم . ويؤيّد الأوّل ما مرّ من استحباب انتظار الإمام للمسبوق إلى أن تكمل صلاته ثمّ يسلَّم به ، وانتظارُ المأموم السابق لنقص صلاته إلى أن يتمّ الإمام ثمّ يسلَّم معه ، ولولا بقاء القدوة ، لم يكن له فائدة . وهذا هو الأجود . ( ولو دخل الإمام ) في الصلاة ( وهو ) أي المأموم ( في نافلة ، قَطَعها ) ليفوز بما هو أفضل منها ، وقَطْع النافلة جائز اختياراً ، لكنّه مكروه لغير غرضٍ شرعيّ ، فإذا كان وسيلةً إلى الأفضل ، زالت الكراهة ، بل استحبّ القطع . ( و ) لو دخل المأموم ( في الفريضة ) نقلها إلى النفل ، و ( يتمّها ) ركعتين ( نافلةً ، ويدخل معه ) ليدرك الفضيلة . والظاهر أنّ معنى الدخول الشروع في أفعال الصلاة الواجبة . والذي دلَّت عليه الأخبار وعبّر به جماعة من الأصحاب أنّ الحكم يتعلَّق بالمأموم متى أُقيمت الصلاة ، فيكون المراد حينئذٍ بالدخول الاشتغالَ بمقدّماتها والتأهّب لها . وروى سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلَّي إذ أذّن المؤذّن ، قال : « فليصلّ ركعتين ، ويستأنف الصلاة مع
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1004
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٠٤
هامش
( 1 ) تقدّم الخبر في ص 1003 .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : أفضل .