مميّزات الصلاة . نعم ، لو لم يعلم بالمأموم حتى انتهت صلاته ، أمكن في كرم اللَّه تعالى أن يثيبه عليها لكونه سبباً في ثواب غيره وعدم تقصيره ، بل يحتمل فوزه بالثواب بدون النيّة وإن علم لتأدّي شعار الجماعة بما وقع ، واستناده إليه بسبب قيامه بالوظائف الدينيّة الموجبة لجواز الائتمام به . ويستثنى من ذلك ما لو وجبت الجماعة كالجمعة ، فإنّ الأولى حينئذٍ وجوب نيّة الإمامة . وكذا لو أعاد صلاته جماعةً إذ لولاها لما شُرّعت له . ( ويجوز اقتداء المفترض بمثله وإن اختلفا ) في كمّيّة الفرض ، كالصبح والظهر ، خلافاً للصدوق حيث اشترط اتّحاد الكمّيّة ( 1 ) ( إلا مع تغيّر الهيئة ) كاليوميّة والكسوف والجنازة . وليس له متابعة مصلَّي الكسوف في ركوعٍ واحد ثمّ ينفرد أو ينتظره حتى يسجد ، ولا متابعة الجنازة في تكبيرة ثمّ ينفرد ويقرأ لنفسه أو ينتظر فراغ الجنازة لما فيه من الإخلال بالمتابعة . ( و ) اقتداء المفترض ( بالمتنفّل ) في المعادة من الإمام ، كما مرّ ، وفي صلاة بطن النخل من صلوات الخوف ، وفي الاقتداء بالصبيّ المميّز عند الشيخ ( 2 ) رحمه اللَّه . ( و ) اقتداء ( المتنفّل بالمفترض ) عكس الأوّل في معيد الصلاة خلف مبتدئها والصبي خلف البالغ . وكذا يجوز اقتداؤه بالمتنفّل ، كما في المعادة منهما معاً ، وجماعة الصبيان ، والعيد المندوبة والاستسقاء والغدير على قول ، وقد تقدّم ، فلذلك لم يذكر هذا القسم هنا ، مع أنّ في جوازها في صورة الإعادة نظراً من شرعيّة الجماعة في الجملة ، ومن عموم النهي عن الاجتماع في النافلة ، خرج منه ما دلّ عليه الدليل ، فيبقى الباقي ، وعدم العهد بمثله . وتوقّف في الذكرى ( 3 ) . والإشكال بعينه آتٍ فيما لو صلَّيا معاً جماعةً . والجواز في الجميع متّجه لعموم قول الصادق عليه السلام : « إنّ الأفضل لمن صلَّى ثمّ يجد
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1001
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٠١
هامش
( 1 ) انظر : الفقيه 1 : 233 .
( 2 ) المبسوط 1 : 154 الخلاف 1 : 553 ، المسألة 295 .
( 3 ) الذكرى 4 : 382 .