صحّة الجماعة ، كما في الركوع والسجود إذ ليست العلَّة في اشتراط ذلك إلا لمكان المتابعة . وللإجماع على عدم وجوب إسماع الإمام المأموم للأذكار ، فلو كُلَّف بالمتابعة فيها ، لزم تكليف ما لا يطاق . نعم ، تستحبّ ، ولهذا استحبّ للإمام إسماعها المأموم . وقد روى أبو المغراء عن الصادق عليه السلام في الرجل يصلَّي خلف إمام فيسلَّم قبل الإمام ، قال : « ليس بذلك بأس » ( 1 ) . وهو من جملة الأقوال ، ولا قائل بالفرق ، وقد حكم الأصحاب بموجبه . وتقييد بعضهم الجواز بنيّة الانفراد بناءً على مذهبه من وجوب المتابعة فيه ، ولو كان كذلك ، لوجب على الإمام البيان . وكما تستحبّ المتابعة أو تجب في الأقوال الواجبة ، فكذا في المستحبّة ، كالقنوت . إذا تقرّر ذلك ( فإن ) لم يتابع المأموم في الأفعال و ( قدّم ) على الإمام في الركوع أو السجود أو القيام ( عامداً ) بعد أن فرغ الإمام من القراءة في صورة تقدّمه في الركوع وبعد أن فرغ المأموم من واجب التشهّد في صورة تقدّمه في القيام إن كان بعد التشهّد ، أثم و ( استمرّ ) متثاقلًا ( حتى يلحقه الإمام ) على المشهور ، فلو عاد إليه ، بطلت صلاته لتحقّق الزيادة عمداً . والجاهل عامد ( وإلا ) يكن عامداً بل فَعَل ذلك ظنّاً أنّ الإمام قد شرع في الفعل ، أو نسياناً ، لم يأثم ، و ( رجع وأعاد ) ما سبق به ( مع الإمام ) لرواية محمد بن سهل الأشعري عن أبيه عن الرضا عليه السلام فيمن رفع رأسه قبل الإمام ، قال : « يعيد ركوعه » ( 2 ) . وعن الفضيل بن يسار عن الصادق عليه السلام في الرجل يرفع رأسه من السجود ، قال : « فليسجد » ( 3 ) . ويحمل مطلقهما على الناسي لأنّ الزيادة عمداً مبطلة ، فلا يؤمر بالعود ، وجمعاً بينهما وبين رواية غياث عن الصادق عليه السلام في الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام أيرجع إذا أبطأ الإمام ؟ قال : « لا » ( 4 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 996
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٩٦
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 55 / 189 .
( 2 ) الفقيه 1 : 258 / 1172 التهذيب 3 : 47 / 163 الاستبصار 1 : 438 / 1688 .
( 3 ) الفقيه 1 : 258 / 1173 التهذيب 3 : 48 / 165 .
( 4 ) الكافي 3 : 384 / 14 التهذيب 3 : 47 / 164 الاستبصار 1 : 438 / 1689 .