تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 999

مساهمون:

ص٩٩٩

الوجوب حيث وكل ذلك إلى صاحبه . وكلاهما مرويّ عن أمير المؤمنين ، رواه الكليني بإسناده إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين في رجلين اختلفا ، فقال أحدهما : كنت إمامك ، وقال الآخر : كنت أنا إمامك ، فقال عليه السلام : صلاتهما تامّة ، قال : فإن قال كلّ منهما : كنت أئتمّ بك ، قال : فصلاتهما فاسدة ، [ و ] ليستأنفا » ( 1 ) . وفي سند الرواية ضعف ، لكنّه منجبر بتلقّي الأصحاب لها بالقبول وعملِهم بمضمونها وموافقتها للأُصول . وهذا الفرض يمكن اتّفاقه في موضع التقيّة إذا صلَّيا خلف ثالث ظاهراً وإلا بَعُد الفرض لتوقّف فعل كلّ منهما على الآخر ، فيدور . وربما استشكل الحكم بأنّ بطلان صلاة كلّ منهما مستند إلى إخبار الآخر بعد الصلاة والحكم بصحّتها ، وفي قبول كلّ منهما في حقّ الآخر حينئذٍ نظر فإنّ الإمام لو أخبر بحدثه أو عدم تستّره أو عدم قراءته ، لم يقدح ذلك في صحّة صلاة المأموم إذا كان قد دخل على وجهٍ شرعيّ ، ولا يتمّ الفرق بينهما بتحقّق الإمامة والائتمام في المخبر بالحدث ونحوه ، والحكم بالصحّة ، فلم يقدح إخباره بشيء لأنّ ذلك لو كان شرطاً ، لم تصح الصلاة في صورة إخبار كلّ منهما بالإمامة . ولا يخفى أنّ الإشكال في مقابلة النصّ غير مسموع ، خصوصاً مع عمل الأصحاب بذلك وعدم العلم ( 2 ) بالمخالف . ويمكن مع ذلك أن يكون شرط جواز الائتمام ظنّ صلاحيّة الإمام لها ، ولهذا لا يشترط أن يتحقّق المأموم كون الإمام متطهّراً ولا متّصفاً بغيرها من الشرائط الخفيّة بعد الحكم بالعدالة ظاهراً ، وحينئذٍ إن تحقّقت الإمامة والائتمام ، لم يُقبل قوله في حقّه ، كما في الحدث ونحوه . وإن حكم بهما ظاهراً ثمّ ظهر خلافه ، قُبل قول الإمام لعدم تيقّن انعقاد الجماعة ، والبناء على الظاهر مشروط بالموافقة ، وهذا هو مقتضى النصّ في الموضعين .

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 375 / 3 ، وما بين المعقوفين من المصدر .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « العمل » بدل « العلم » .