تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 993

مساهمون:

ص٩٩٣

فنقول : إن كانت القراءة جهريّةً ، فإن سمع في أُولييها ولو همهمة ، سقطت القراءة فيهما إجماعاً . لكن هل السقوط على وجه الوجوب بحيث تحرم القراءة ؟ فيه قولان : أحدهما : التحريم ، ذهب إليه جماعة منهم : المصنّف في المختلف ( 1 ) والشيخان ( 2 ) عملًا بظاهر الأمر في قوله تعالى : * ( وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا ) * ( 3 ) . ولقول أمير المؤمنين ، المتقدّم ( 4 ) . ولقول الصادق عليه السلام في رواية يونس بن يعقوب : « مَنْ رضيت قراءته فلا تقرأ خلفه » ( 5 ) والنهي للتحريم . والثاني : الكراهة وهو قول المحقّق والشهيد ( 6 ) لما مرّ ( 7 ) من صحيحة ابن الحجّاج . وإن لم يستمع فيهما أصلًا ، جازت القراءة بالمعنى الأعمّ ، لكن ظاهر أبي الصلاح أنّ القراءة هنا واجبة ( 8 ) ، وربّما أشعر به كلام المرتضى ( 9 ) أيضاً . والاستناد فيه إلى ظاهر الأمر المتقدّم ( 10 ) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج « وإن لم تسمع فاقرأ » . والمشهور : الاستحباب بحمل الأمر عليه جمعاً بينه وبين غيره ، وقد تقدّم . وعلى القولين فهل القراءة للحمد والسورة ، أو للحمد وحدها ؟ ظاهر جماعةٍ الأوّلُ لإطلاق الأمر بالقراءة ، والمعروف منها في الأُوليين ذلك . وصرّح الشيخ بأنّ القراءة للحمد وحدها ( 11 ) .

هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 504 ، ذيل المسألة 360 .
( 2 ) النهاية : 113 المبسوط 1 : 158 وحكاه عن الشيخ المفيد المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 420 والشهيد في غاية المراد 1 : 217 ، ولم نعثر عليه في كتب الشيخ المفيد .
( 3 ) الأعراف ( 7 ) : 204 .
( 4 ) في ص 992 .
( 5 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 991 ، الهامش ( 4 ) .
( 6 ) المعتبر 2 : 420 و 421 غاية المراد 1 : 216 .
( 7 ) في ص 991 .
( 8 ) الكافي في الفقه : 144 .
( 9 ) جُمل العلم والعمل : 75 .
( 10 ) في ص 991 .
( 11 ) النهاية : 113 المبسوط 1 : 158 .