تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 997

مساهمون:

ص٩٩٧

وهل عود الناسي على وجه الوجوب أم الندب ؟ ظاهر الأكثر الأوّل ، فلو ترك الرجوع ، احتمل بطلان صلاته لأنّ المعتبر إنّما هو الثاني ولم يأت به متعمّداً ، فيبقى في العهدة . وعدمه لأنّه بترك الرجوع يصير في حكم المتعمّد الذي عليه الإثم لا غير ، بل أخفّ منه لأن فعله السابق لم يكن على وجه العمد . وهذا هو الأجود . واختار المصنّف في التذكرة عدم وجوب العود على الناسي وإن كان جائزاً ( 1 ) . وربما استدلّ له بمفهوم مكاتبة ابن فضّال للرضا فيمن ركع لظنّه ركوع الإمام ، فلمّا رآه لم يركع رفع رأسه ثمّ أعاد الركوع مع الإمام ، فكتب « يتمّ صلاته [ و ] لا تفسد بما صنع صلاته » ( 2 ) وهي بعيدة عن الدلالة . ( ولا يجوز للمأموم المسافر ) إذا اقتدى بالحاضر في رباعيّة ( المتابعة للحاضر ) في باقي صلاته ( بل يسلَّم إذا فرغ ) من أفعاله الموافقة لصلاة الإمام ( قبل الإمام ) . ولو تشهّد معه ثمّ انتظره إلى أن يكمل صلاته ويسلَّم معه ، كان أفضل . ولو انعكس الفرض ، تخيّر الحاضر عند انتهاء الفعل المشترك بين المفارقة في الحال ، والصبر حتى يسلَّم الإمام فيقوم إلى الإتمام ، وهو أفضل . والأفضل للإمام أن ينتظر بالسلام فراغ المأموم ليسلَّم به ، فإن علم المأموم بذلك ، قام بعد تشهّد الإمام . والمشهور : عدم وجوب بقاء الإمام المسافر في مجلسه إلى أن يتمّ المأموم المقيم ، خلافاً للمرتضى ( 3 ) وظاهر ابن الجنيد ( 4 ) . وربما حمل على تأكَّد الاستحباب . وما ذكرناه من التفصيل آتٍ في الصلاتين المختلفتين عدداً ، وصلاة المسبوق وإن لم يختلفا سفراً وحضراً ، فلو اقتدى مصلَّي الصبح بالظهر ، فحكمه حكم اقتداء المسافر بالحاضر . ومثله اقتداء مصلَّي المغرب بالعشاء ، فإنّه يجلس بعد الثالثة للتشهّد والتسليم .

هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 4 : 345 ، ضمن المسألة 603 .
( 2 ) التهذيب 3 : 277 / 811 ، و 280 / 823 ، وما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) جُمل العلم والعمل : 74 .
( 4 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى 4 : 383 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 997 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية