( والتنفّل بعد ) قول المقيم ( قد قامت ) الصلاة لما فيه من التشاغل بالمرجوح عن الراجح . ومَنَعه بعض ( 1 ) الأصحاب . ولا إشكال في التحريم لو كانت الجماعة واجبةً وأدّى ذلك إلى فواتها . ( والقراءة خلف ) الإمام ( المرضيّ إلا إذا لم يسمع ) صوت الإمام ( ولا همهمة ) وهي الصوت الخفيّ من غير تفصيل حروف ( فتستحبّ ) له القراءة حينئذٍ ( على رأي ) . أمّا كراهة القراءة خلفه : فلقوله تعالى : * ( وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا ) * ( 2 ) . وقول النبيّ : « إنّما جُعل الإمام ليؤتمّ به ، فإذا كبّر فكبّروا ، وإذا قرأ فأنصتوا » ( 3 ) . وقول الصادق عليه السلام : « مَنْ رضيت قراءته فلا تقرأ خلفه » ( 4 ) . وحُمل الأمر على الندب والنهي على الكراهة جمعاً بينهما وبين ما دلّ على عدم التحريم : كصحيحة عليّ بن يقطين عن الكاظم عليه السلام في الرجل يصلَّي خلف مَنْ يقتدى به ويجهر بالقراءة فلا يسمع القراءة ، فقال : « لا بأس إن صمت وإن قرأ » ( 5 ) . وأمّا استحبابها مع عدم السماع : فلرواية عبد اللَّه بن المغيرة عن الصادق عليه السلام قال : « إذا كنت خلف مَنْ ترتضي في صلاة يجهر فيها فلم تسمع قراءته فاقرأ ، وإن تسمع الهمهمة فلا تقرأ » ( 6 ) . وحُمل على الندب ، كما مرّ . وصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عنه عليه السلام أنّه قال : « إنّما أُمرنا بالجهر لينصت مَنْ خلفه ، فإن سمعت فأنصت ، وإن لم تسمع فاقرأ » ( 7 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 991
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٩١
هامش
( 1 ) كالشيخ الطوسي في النهاية : 119 وابن حمزة في الوسيلة : 106 .
( 2 ) الأعراف ( 7 ) : 204 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 276 / 846 سنن أبي داوُد 1 : 164 و 165 / 603 و 604 مسند أحمد 3 : 148 / 9151 .
( 4 ) التهذيب 3 : 33 / 118 ، وفيه : « به » بدل « قراءته » ولم ترد الكلمتان في الاستبصار 1 : 428 / 1653 .
( 5 ) الاستبصار 1 : 429 / 1657 التهذيب 3 : 34 / 122 ، وفيه عن الحسن بن عليّ بن يقطين .
( 6 ) الكافي 3 : 377 / 4 التهذيب 3 : 33 / 117 الاستبصار 1 : 428 / 1652 ، وفيها عن عبد اللَّه بن المغيرة عن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 7 ) الكافي 3 : 377 / 1 التهذيب 3 : 32 / 114 الاستبصار 1 : 427 - 428 / 1649 .