قال المصنّف : ولأنّ التقدّم لو كان شرطاً ، لما أمكن اختلاف اثنين في الإمامة لأنّ المتقدّم إن حصل فهو الإمام ، وإلا بطلت الصلاة ( 1 ) . ورُدّ ( 2 ) بأنّه لا اقتداء هنا حتى يتأخّر المأموم إذ الفرض وقوع الشكّ بعد الصلاة ، فلا يلزم بقاء التذكَّر بحالة الموقف . وبأنّ تأخّر المأموم شرط في صحّة صلاته لا في صحّة صلاة الإمام ، فجاز أن يقول أحدهما : كنت إماماً متقدّماً فصلاتي صحيحة دون الآخر . ( ويستحبّ للمأموم الواحد أن يقف عن ( 3 ) يمين الإمام ) مع تقدّم الإمام يسيراً . ولا فرق في ذلك بين اقتداء الرجل بالرجل أو المرأة بالمرأة . ولو كان المأموم خاصّةً امرأةً ، وقفت خلفه وجوباً على القول بتحريم المحاذاة ، أو استحباباً على القول الآخر ، وقد سبق . والخنثى كالمرأة المقتدية برجل ، فتقف خلفه لجواز الأُنوثة . ( و ) أن يقف ( العُراة ) المؤتمّون بالعاري ( والنساء ) المؤتمّات بامرأة ( في صفّه ) أي : صفّ الإمام فيهما . ( و ) أن تقف ( الجماعة ) من الذكور . والمراد : الاثنان فما فوقهما ( خلفه ) أي : خلف الإمام بأجمعهم . ويستحبّ كونه في وسط الصفّ ، وقرب أهل الفضل من الإمام ، فإن تعدّدوا ، كانوا في يمين الصفّ . ولو احتيج إلى أزيد من صفّ ، استحبّ اختصاصهم بالصفّ الأوّل ثمّ الثاني لمن دونهم ، وهكذا لما روي عن النبيّ « ليليني أُولو الأحلام ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم » ( 4 ) ثمّ الصبيان ثمّ النساء . وعن الصادق عليه السلام ( 5 ) « ليكن الذين يلون الإمام أُولى الأحلام منكم والنّهى ، فإن نسي
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 988
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٨٨
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 478 ، المسألة 339 .
( 2 ) الرادّ هو الشهيد في الذكرى 4 : 429 .
( 3 ) في إرشاد الأذهان 1 : 272 : « على » بدل « عن » .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 323 / 432 سنن أبي داوُد 1 : 180 / 674 سنن الترمذي 1 : 440 - 441 / 228 سنن النسائي 2 : 87 - 88 ، و 90 ، وجملة « ثمّ الصبيان ثمّ النساء » لم ترد فيها .
( 5 ) في المصدر : عن الإمام الباقر عليه السلام .