تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 987

مساهمون:

ص٩٨٧

واكتفى الشهيد رحمه اللَّه بالأعقاب خاصّة ( 1 ) ، فلا يضرّ عنده تقدّم أصابع المأموم مع مساواة عقبه لعقب الإمام أو تأخّره عنه ، كما لو كانت قدم المأموم أكبر . وما ذكرناه من اعتبارهما معاً هو اختيار المصنّف ( 2 ) . ولو فرض تقدّم عقب المأموم مع تساوي أصابعهما ، فظاهر الفريقين : المنع لتقدّم العقب ، الذي هو المانع عند الشهيد ، والاكتفاء بأحد الأمرين عند المصنّف في المنع ، وهو حاصل . وكذا لو تأخّرت أصابع المأموم وتقدّمت عقبه . ومقتضى تقييد المصنّف وغيره التقدّم في الموقف يقتضي عدم اعتبار غيره من حالات الصلاة ، كالركوع والسجود ، بل صرّح المصنّف في النهاية بأنّه لا عبرة بتقدّم رأس المأموم في حالتي الركوع والسجود ( 3 ) . ويمكن دخول الركوع في الموقف ، فيعتبر فيه الأقدام ، كما مرّ . أمّا حالة السجود والتشهّد فيشكل عدم اعتبار حالهما مطلقاً . وينبغي مراعاة أصابع الرّجْل في حالة السجود ومقاديم الركبتين أو الأعجاز في حالة التشهّد . ويُعلم من تعليق المنع على وقوف المأموم قدّام الإمام عدم المنع من مساواته ، وهو المشهور . وخالف فيه ابن إدريس ، فأوجب تقدّم الإمام يسيراً ( 4 ) عملًا بظاهر قوله عليه السلام : « إنّما جُعل الإمام إماماً ليؤتمّ به » ( 5 ) . ويدفعه ظاهر صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام « الرجلان يؤمّ أحدهما صاحبه يقوم عن يمينه » ( 6 ) ولو لزم التأخرّ ، لذكره لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة .

هامش
( 1 ) البيان : 234 الدروس 1 : 220 الذكرى 4 : 429 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 4 : 240 - 241 ، الفرعان « ب ، ج » نهاية الإحكام 2 : 117 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 117 .
( 4 ) السرائر 1 : 277 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 277 / 772 صحيح مسلم 1 : 308 / 411 سنن ابن ماجة 1 : 392 - 393 / 1237 - 1239 ، وفيها : « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به » .
( 6 ) التهذيب 3 : 26 / 89 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 987 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية