تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 962

مساهمون:

ص٩٦٢

بعضهم إلى أنّه مكلَّف بالنهي دون الأمر ( 1 ) . ويدلّ على ما اختاره أصحابنا وجمهورهم : دخولهم تحت الأوامر العامّة ، كقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) * ( 2 ) * ( وأَنِ اعْبُدُونِي ) * ( 3 ) وهو خطاب لبني آدم : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( 4 ) و * ( وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * ( 5 ) وكقوله تعالى : * ( والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ - إلى قوله - مُهاناً ) * ( 6 ) جعل التعذيب المضاعف جزاءً على الأفعال المذكورة ومن جملتها القتل والزنا . ولأنّه تعالى قد أخبر بأنّه يعاقبهم على تركها ، كقوله : * ( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) * ( 7 ) ولأنّهم يحدّون على الزنا والسرقة فتناولهم النهي فكذا الأمر ، والجامع تمكَّنهم من تحصيل ما به يحصل الاحتراز عن المنهيّ عنه وترك المأمور به ، وهُمْ يسلَّمون القياس مع الجامع . والمسألة محرّرة في الأُصول . وكما أنّ الإسلام شرط في صحّة العبادة ، فكذا الإيمان ، فمن مات مخالفاً عُذّب على العبادة ، كما يُعذّب الكافر وإن سقط عنهما القضاء بالإسلام مطلقاً والإيمان إذا كان قد تعبّد صحيحاً عنده ، وقد تقدّم الكلام في المسألة . واعلم أنّ حكم المصنّف بسقوط الفروع المخاطب بها الكافر مع الإسلام عامّ مخصوص بما خرج وقته من العبادات أو في حكم الخارج ، كما إذا لم يدرك من آخر وقت الصلاة قدر ركعة بعد تحصيل الشرائط المفقودة ، ويخرج من ذلك حقوق الآدميّين ، فإنّ قضاءها من جملة الواجبات وجلّ فروع الإسلام ، وكذلك حكم الحدث ، فإنّه لا يسقط عنه بإسلامه ، واللَّه الموفّق .

هامش
( 1 ) العدّة في أُصول الفقه 2 : 359 و 360 المحصول 2 : 237 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 21 .
( 3 ) يس ( 36 ) : 61 .
( 4 ) آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 5 ) فصلَّت ( 41 ) : 6 و 7 .
( 6 ) الفرقان ( 25 ) : 68 و 69 .
( 7 ) المدّثر ( 74 ) : 42 و 43 .