وكذا للشكّ في الزيادة أو النقيصة ، كما دلَّت عليه صحيحة ( 1 ) الحلبي ، واختاره المصنّف ( 2 ) في غير هذا الكتاب . وفي المسألة أقوال منتشرة هذا أجودها . ( وهُما ) أي : سجدتا السهو ( سجدتان بعد الصلاة ) . وإنّما ثنّي الضمير مع عدم سبق ما يقتضي التثنية لتوسّطه بين مثنّى ومفرد أحدهما تفسير لصاحبه . وكونهما بعد الصلاة هو المشهور بين الأصحاب ، وقد دلَّت عليه الروايات السالفة . ولا فرق بين كونهما لزيادة أو نقيصة . وربما نقل ( 3 ) عن بعض الأصحاب أنّهما قبل التسليم للنقيصة ، وبعده للزيادة . و ( يفصل بينهما بجلسة ) لتحقّق التثنية ( ويقول فيهما : بسم اللَّه وباللَّه اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، أو ) يقول : بسم اللَّه وباللَّه ( السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللَّه وبركاته ) رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سمعه مرّة يقول فيهما الأوّل ، ومرّة أُخرى الثاني ( 4 ) . ولا يستلزم ذلك سهو الإمام لجواز كونه إخباراً عن حكمه فيهما . وفي بعض عبارات الحديث : « بسم اللَّه وباللَّه وصلَّى اللَّه على محمّد وآل محمّد ، وفي المرّة الأُخرى : بسم اللَّه وباللَّه والسلام عليك أيّها النبيّ » ( 5 ) إلى آخره . والكلّ مجزئ . ( ويتشهّد ) بعد ذلك ( تشهّداً خفيفاً ويسلَّم ) للحديث ( 6 ) المتقدّم . والمراد بالتشهّد الخفيف ما اقتصر فيه على أقلّ الواجب ، وهو : أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه . وهذا القدر مجزئ هنا وإن لم يجتزأ به في غيرهما . ولو تشهّد بغير الخفيف ، صحّ أيضاً .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 942
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٤٢
هامش
( 1 ) المتقدّمة في ص 941 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 3 : 349 ، المسألة 360 قواعد الأحكام 1 : 44 مختلف الشيعة 2 : 421 ، المسألة 297 نهاية الإحكام 1 : 547 .
( 3 ) الناقل هو الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 125 .
( 4 ) الكافي 3 : 356 - 357 / 5 .
( 5 ) التهذيب 2 : 196 / 773 الفقيه 1 : 226 / 997 ، وفيه « السلام » بدون الواو .
( 6 ) أي : حديث الحلبي ، المتقدّم في ص 941 .